يا أهل مصر
رفقاً بهذه البلد الطيب....
رفقاً بهذا الشعب المسالم الذى قضى عقوداً بأكملها لا يحلم بما هو أكثر من "الصحة والستر"
كفانا تدميراً للذات...كفانا عبثاً ولهواً بمصير 90 مليون مصري...
إن ما يحدث اليوم وما حدث بالأمس ما هو إلا إعلان عن وفاة الدولة المصرية، وإعلان عن تحول تاريخي مشبوه في الشخصية المصرية الحديثة...
كلنا مشاركون فيما يحدث وما سوف يحدث...
لست على وفاق مع أي حراك سياسي، ولا أنا عضو بأي حزب أو إئتلاف، لا أمجد العسكريين وانزههم عن الخطأ، ولا أرى في حكم الإخوان والسلفيين حلاً لما نحن فيه، بل أظنني معارض لكل ما سبق وتطوف أفكاري بعيدًا صوب ما هو أقرب لأي منهم بالنقيض.. ولكنني مصري! مصري مسلم أؤدي فروض الله، ولكنني لا أرى أن المسيحي كافر! وأقدس نبي الله عيسى ومريم العذراء، ولهما في قلبي مكانة عالية، أسلم قلبي بأن سلم لله أمره من قبل ومن بعد، وآمن بكل ملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر، أخطئ وأصيب، أحب الله في قلبي ولا أرى لحب الله زياً بعينة، فلا اؤمن بأن الله يراني من خلال لحية أو جلباب قصير! وأحترم حرية الآخرين إن آمنوا بغير من أعتقدت! مصري لم أكن في ميدان التحرير إبان الثورة، ولم أكن أيضاً في ميدان مصطفى محمود، لا أهوى قولبة مصريتي في قالب المعارض أو المؤيد، الثائر أو المنتمي لحزب الأغلبية الصامتة، الناصري أو الإنفتاحي... إنني – فقط – مصري!
كل مصري وإن إختلف ما يرتديه سواءاً كان زياً عسكرياً أو بوليسياً أو مدنياً أو جلباباً قصيراً أو زياً أزهرياً أو كنسياً، مسئول عما يحدث الآن، مذنب فيما آلت إليه أمور هذا الوطن، ومجرم فيما سوف تئول إليه في قادم الأيام...
أكتب هذه السطور وقلبي مغرق بدموع الخذي والألم، أشعر بمهانة وإنكسار، ويعتريني ألم لا مفر منه إلا بألم أشد وطأة، يغلف العجز كلماتي ويحتبس صوتي فيبقى أسيراً بين ضلوع تئن ضعفاً، فلا أجد مخرجاً سوى أن أطرد ما يجيش بصدري وما يعتريني من خوف على مستقبل بلدي ومستقبل أولادي بين هذه السطور، فاعذروني...
قد غادر الملك فاروق البلاد، مات عبد الناصر، وقتل أنور السادات، وألقي القبض على مبارك، ولم يتغير فينا أي شئ. نتصارع كقطيع من ضباع الغاب على جسد واهن لازال ينبض ببصيص من حياة جاوز عمرها من السنين سبعة آلاف. هى لعنة الـ (أنا) التي نالت من أبناء هذا الجسد وعصفت بقوته وهيبته فسقط صريعاً بأيدي أبنائه...
أغلب الظن أنني شاركت في تلك الجريمة، مثلي كمثل أي منكم، نمزق أوصال هذه الأم التي طالماً تغنينا بها، بالحق تارة، وبالزيف تارات، كل منا يدهس أخاه في سباق محموم يحظى أول من ينهيه بشرف غرس الطعنة الأخيرة، بقلب مصر، مصر الوطن والأم، وطني ووطنكم، وطن أبنائنا وأحفادنا... ولكن أترانا ماذا نسلم أحفادنا من بقايا هذا الوطن؟ من أنقاضه؟ أنسلمهم جسداً مقطع الأوصال؟ أم قطعة من أرض قحلاء، وقد اقتلعنا من رحمها كل أخضر و يابس؟
لست مهموماً بالتوصل إلى المتسبب في ما حدث ويحدث في قلب الميدان، كحال أغلب المثقفين والسياسيين وأنصافهم اليوم، ولا أنا بصدد إنشاء لجان تحقيق لتقصي حقائق معلومة في ما حدث اليوم وما حدث مسبقاً في كنائس مصر وفي ماسبيرو وفي كافة أرجاء البلاد، ولكنني أصرخ ولا أنتظر مجيباً لصرخاتي ولا ملبياً لنداءاتي...
يا شباب مصر، يا رجالات مصر، يا عجائز مصر وصباياها، يا ايها السياسيون، يا أيها الإسلاميون، يا معشر العسكر، يا أيها الأقباط، يا معشر البهائيين والشيعة، يا كل صبي لازال يلهو بالطرقات غير عالم بما آل ويئول إليه غده، يا كل فلاح مهموم بمواسم الجنى والحصاد، يا كل عروس منشغلة بتحضير مراسم الزفاف، يا كل مرشح إنتخابي يخط الدعاية وينشر الملصقات، يا عمال مصنع دمياط، يا قاطعى طرقات مصر ظلماً وبهتاناً، يا سارقي السيارات ولصوص منازل إسكان الشباب، يا كل كهل غير آبه بما تبقى له من ساعات قبل أن يواريه تراب هذا الوطن، ويا كل جنين لايزال متشبثاً برحم أمه خوفاً من القدوم إلى واقعنا الدامي...
أفيقوا من غفلتكم، وأعلموا أن مصرنا الحبيبة تتعرض لأكبر مؤامرة في تاريخها منذ أن حط آدم بقدميه على هذه الأرض، أتركوا شعاراتكم الزائفة، واخلعوا أقنعتكم واحتموا من الخوف والجهل بقناعاتكم... بأن مصر هي الأم والوطن... هي الحصن والملاذ... هي التراب الذي وارى من قبلنا الأجداد، وهي المروج الخضراء التي تنتظر أحفادنا ليعيثوا فيها فرحاً ولهواً، كداً وافتخاراً.
أنصتوا لصوت العقل قبل فوات الأوان، وكفاكم تناحراً وتصارعاً، تحاورا ولا تتشاجروا، تعلموا كبف تختلفون وكيف تستمعون لآراء مخالفيكم ومعارضيكم، وضعوا أمان هذا البلد فوق أي إعتبار...
يا أهل مصر:
أتقوا الله يجعل لكم مخرجاً، وتذكروا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فهل فعلتم؟ هل غيرتم ما بأنفسكم؟
اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأحتمي بجلالك من بئس ما صنعت وما سوف أصنع...
اللهم إني ألوذ برحمتك وأستجير بقوتك من عجزي وإنكساري...
اللهم إني أسألك الغوث، فأغثني، وأمددني من قوتك بما أقوى به على نصرة بلادي ولو كنت وحيداً...
اللهم جمع شتات قلوبنا فإنهم شتى، واحمي مصر من أبنائها فهم قوم لا ينصتون...
محمد سمير في 20/11/2011
رفقاً بهذه البلد الطيب....
رفقاً بهذا الشعب المسالم الذى قضى عقوداً بأكملها لا يحلم بما هو أكثر من "الصحة والستر"
كفانا تدميراً للذات...كفانا عبثاً ولهواً بمصير 90 مليون مصري...
إن ما يحدث اليوم وما حدث بالأمس ما هو إلا إعلان عن وفاة الدولة المصرية، وإعلان عن تحول تاريخي مشبوه في الشخصية المصرية الحديثة...
كلنا مشاركون فيما يحدث وما سوف يحدث...
لست على وفاق مع أي حراك سياسي، ولا أنا عضو بأي حزب أو إئتلاف، لا أمجد العسكريين وانزههم عن الخطأ، ولا أرى في حكم الإخوان والسلفيين حلاً لما نحن فيه، بل أظنني معارض لكل ما سبق وتطوف أفكاري بعيدًا صوب ما هو أقرب لأي منهم بالنقيض.. ولكنني مصري! مصري مسلم أؤدي فروض الله، ولكنني لا أرى أن المسيحي كافر! وأقدس نبي الله عيسى ومريم العذراء، ولهما في قلبي مكانة عالية، أسلم قلبي بأن سلم لله أمره من قبل ومن بعد، وآمن بكل ملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر، أخطئ وأصيب، أحب الله في قلبي ولا أرى لحب الله زياً بعينة، فلا اؤمن بأن الله يراني من خلال لحية أو جلباب قصير! وأحترم حرية الآخرين إن آمنوا بغير من أعتقدت! مصري لم أكن في ميدان التحرير إبان الثورة، ولم أكن أيضاً في ميدان مصطفى محمود، لا أهوى قولبة مصريتي في قالب المعارض أو المؤيد، الثائر أو المنتمي لحزب الأغلبية الصامتة، الناصري أو الإنفتاحي... إنني – فقط – مصري!
كل مصري وإن إختلف ما يرتديه سواءاً كان زياً عسكرياً أو بوليسياً أو مدنياً أو جلباباً قصيراً أو زياً أزهرياً أو كنسياً، مسئول عما يحدث الآن، مذنب فيما آلت إليه أمور هذا الوطن، ومجرم فيما سوف تئول إليه في قادم الأيام...
أكتب هذه السطور وقلبي مغرق بدموع الخذي والألم، أشعر بمهانة وإنكسار، ويعتريني ألم لا مفر منه إلا بألم أشد وطأة، يغلف العجز كلماتي ويحتبس صوتي فيبقى أسيراً بين ضلوع تئن ضعفاً، فلا أجد مخرجاً سوى أن أطرد ما يجيش بصدري وما يعتريني من خوف على مستقبل بلدي ومستقبل أولادي بين هذه السطور، فاعذروني...
قد غادر الملك فاروق البلاد، مات عبد الناصر، وقتل أنور السادات، وألقي القبض على مبارك، ولم يتغير فينا أي شئ. نتصارع كقطيع من ضباع الغاب على جسد واهن لازال ينبض ببصيص من حياة جاوز عمرها من السنين سبعة آلاف. هى لعنة الـ (أنا) التي نالت من أبناء هذا الجسد وعصفت بقوته وهيبته فسقط صريعاً بأيدي أبنائه...
أغلب الظن أنني شاركت في تلك الجريمة، مثلي كمثل أي منكم، نمزق أوصال هذه الأم التي طالماً تغنينا بها، بالحق تارة، وبالزيف تارات، كل منا يدهس أخاه في سباق محموم يحظى أول من ينهيه بشرف غرس الطعنة الأخيرة، بقلب مصر، مصر الوطن والأم، وطني ووطنكم، وطن أبنائنا وأحفادنا... ولكن أترانا ماذا نسلم أحفادنا من بقايا هذا الوطن؟ من أنقاضه؟ أنسلمهم جسداً مقطع الأوصال؟ أم قطعة من أرض قحلاء، وقد اقتلعنا من رحمها كل أخضر و يابس؟
لست مهموماً بالتوصل إلى المتسبب في ما حدث ويحدث في قلب الميدان، كحال أغلب المثقفين والسياسيين وأنصافهم اليوم، ولا أنا بصدد إنشاء لجان تحقيق لتقصي حقائق معلومة في ما حدث اليوم وما حدث مسبقاً في كنائس مصر وفي ماسبيرو وفي كافة أرجاء البلاد، ولكنني أصرخ ولا أنتظر مجيباً لصرخاتي ولا ملبياً لنداءاتي...
يا شباب مصر، يا رجالات مصر، يا عجائز مصر وصباياها، يا ايها السياسيون، يا أيها الإسلاميون، يا معشر العسكر، يا أيها الأقباط، يا معشر البهائيين والشيعة، يا كل صبي لازال يلهو بالطرقات غير عالم بما آل ويئول إليه غده، يا كل فلاح مهموم بمواسم الجنى والحصاد، يا كل عروس منشغلة بتحضير مراسم الزفاف، يا كل مرشح إنتخابي يخط الدعاية وينشر الملصقات، يا عمال مصنع دمياط، يا قاطعى طرقات مصر ظلماً وبهتاناً، يا سارقي السيارات ولصوص منازل إسكان الشباب، يا كل كهل غير آبه بما تبقى له من ساعات قبل أن يواريه تراب هذا الوطن، ويا كل جنين لايزال متشبثاً برحم أمه خوفاً من القدوم إلى واقعنا الدامي...
أفيقوا من غفلتكم، وأعلموا أن مصرنا الحبيبة تتعرض لأكبر مؤامرة في تاريخها منذ أن حط آدم بقدميه على هذه الأرض، أتركوا شعاراتكم الزائفة، واخلعوا أقنعتكم واحتموا من الخوف والجهل بقناعاتكم... بأن مصر هي الأم والوطن... هي الحصن والملاذ... هي التراب الذي وارى من قبلنا الأجداد، وهي المروج الخضراء التي تنتظر أحفادنا ليعيثوا فيها فرحاً ولهواً، كداً وافتخاراً.
أنصتوا لصوت العقل قبل فوات الأوان، وكفاكم تناحراً وتصارعاً، تحاورا ولا تتشاجروا، تعلموا كبف تختلفون وكيف تستمعون لآراء مخالفيكم ومعارضيكم، وضعوا أمان هذا البلد فوق أي إعتبار...
يا أهل مصر:
أتقوا الله يجعل لكم مخرجاً، وتذكروا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فهل فعلتم؟ هل غيرتم ما بأنفسكم؟
اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأحتمي بجلالك من بئس ما صنعت وما سوف أصنع...
اللهم إني ألوذ برحمتك وأستجير بقوتك من عجزي وإنكساري...
اللهم إني أسألك الغوث، فأغثني، وأمددني من قوتك بما أقوى به على نصرة بلادي ولو كنت وحيداً...
اللهم جمع شتات قلوبنا فإنهم شتى، واحمي مصر من أبنائها فهم قوم لا ينصتون...
محمد سمير في 20/11/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق