الجمعة، 21 ديسمبر 2012
الخميس، 13 ديسمبر 2012
رذاذ
رذاذ
تعودت من الصغر أن أعشق المطر، وتلقائياً فقد
كان مرأى الغيوم الداكنة يبعث في نفسي شعوراً غامضاً بالراحة. كان أغلب الأطفال
يرتعدون لسماع دوي الرعد ويرهبهم لقاء البرق الخاطف إلا أنا! كنت أستمتع دوماً
بالرقص تحت المطر غير آبه بالبرد والبلل!
وحتى عندما جاوزت منتصف الثلاثينات من عمري، كنت
لاأزال أمارس نفس السلوك الطفولي، نفس الجنون والجموح، نفس الرغبة في أن يتشرب
جسدي بقطرات الحرية حتى يثمل!
واليوم ارى غيمات تتكاثر وتحجب زرقة السماء، داكنة
كما لم تكن من قبل، يختلجني بعض من جنون الماضي، ويناديني ذاك الطفل الذي لم يبرح
يوماً أعماقي طالباً الخروج، أطالبه بالتأني، فاليوم ليس شبيهاً بالبارحة، يصر
فأصر، يعاند فأعاند، وأشعر للمرة الأولى بخوف من مطر قادم!
جسدي قد سدت مسامه، ولهيب الجرأة قد خفت ولم
يبق منه سوى بعض من رماد واهن، والطفل الذي يلح على مسامعي لا يدرك أنه بات اليوم
ضعيفاً مريضاً، ولا يستوعب أنني بمنعي أياه – فقط – أخشى عليه من الموت، أو أن
تعصف به رياح المطر فيرحل عني ولا يعود!
أنظر في عيني ولدي، فأرى أمسي، وأرى نفس
الطفل الساكن في خلايايا، يقلقني ما يخبأه له الغد فاحتصنه، أحميه من المطر،
وألقنه أن يبتعد دوماً عنه، وألا يترك جسده الصغير ليتشرب من قطراته مثلما تشربت
أنا، وأعود فأتردد، ماذا أنا بفاعل؟
أستشعر من اشتداد الريح قرب مولد المطر، أدثر
ولدي وأحكم غطاءه، أضعه في سريره الهزاز وألتفت لأواجه البرق عبر النافذة، تتعالى
دقات قلبي، يهطل المطر فأتراجع، وأعود بضعة خطوات إلى الخلف، أسترجع طفولتي في
ثوان معدودة، يصرخ ذاك الطفل بداخلي، ويقاتل ساعياً للخروج، تناديه قطرات المطر فتزداد
مقاومته عنفاً، الحرية تناديه وأنا أقف بينهما حائراً خائفاً ضعيفاً، تنقض الريح
على إطار النافذة فتنزعه، تمزق قميصي وتكبلني، أواصل الصمود بصدر عار، أقاوم،
وأتذكر...
تمتزج في غضون لحظات صور من الأمس واليوم،
أرى أبي يافعاً مقبلاً نحو المطر وأراه كهلاً عجوزاً مدبراً صوب شرفة المنزل
القديم، وأميز بين الصورتين في عينيه نفس البريق، أزيح عن وجهه التجاعيد، فأرى
صورتي أنا! يشعل أبي سيجارته ويخاطبني: "مش قولتلك انت في وشك قتيل؟"،
تدافع أمي عني، وبركض أخي مبتعداً. أنظر إلى زميلتي في الصف الثالث الإبتدائي، أناولها
قلمي الرصاص الجديد وأهمس لها أنني أحبها، فيحمر وجهها خجلاً! تلاحظ المعلمة همس الطفولة
العاشق فتنهرنا وتفصل بيننا وهي أسيرة ذهول غاضب! يظهر جدي في المشهد يتناول إفطاره
في هدوء معتاد، يلوك في فمه قطعة خبز مغمسة ببعض من الجبن، يتمتم باسماً: "من
لم يمت بالسيف مات بغيره!"، أغادرهم جميعاً فأجدني ألهو في حديقة المنزل مع
أخي، تقاطعنا أصوات إنفجارات، تحملنا أمي ونجلس جميعاً تحت طاولة السفرة، ألمح
هطول المطر فانشغل عن الغارة وأصوات مدافع الحرب وأشعر بالارتياح يعتريني ويغمرني،
أنعزل عن المحيطين بي ويذهلني الارتياع فوق قسمات وجوههم! أشرع في الغناء فيستكين
الجميع، تأتي من بعيد صافرة الأمان فيهللون ولا ألحظها من فرط إنشغالي بمتابعة
المطر المتساقط، نلهو من جديد، فتهمس أمي لأبي ضاحكة: "الواد بيحب وهو في
تالته إبتدائي"
يبكي ولدي فأعود لمصارعة الريح، أقلل من
مقاومتي طواعية، يوشك الطفل القابع بداخلي على الخروج، أنظر إليه معاتباً فترجوني
نظراته ألا أمنعه، تناديه زميلة الصف غاضبة بعد أن باعدت بيننا المعلمة، يصرخ، فأشعر
بمسام جسدي العاري تتفتح من جديد فيغيب عني شعور بالبرد كاد أن يجمدني. تستشعر
الريح أنني على مشارف الإستسلام فتتركني لاهثاً باسماً في ذات الوقت، وتقف خارج
النافذة منتظرة قراري الأخير...
أقبل ولدي، أتمتم في إذنيه متراجعاً ألا يخشى
المطر يوماً، أطلب منه الغفران، أزرر قميصي مجدداً، أركض صوب النافذة، أشعر بجسدي
ينكمش حتى يحتلني ذاك الطفل المشاغب، ألمح في زجاج النافذة وجهه فوق كتفي، قد صرناً
جسداً واحداً من جديد، يلامس وجهنا رذاذ المطر فيغمرنا شعور غامض باللذة، يعود
الطفل إلى الواجهة وأذوب أنا في خلاياه، أشعر أنني أقترب، يشتد المطر، ويزداد
الرذاذ، ألمح زميلة الصف تلهو من بعيد تحت المطر، القلم الرصاص لا يزال جديداً بين
أناملها، أبصر الأرض بعيدة والعامة يختبئون من المطر هنا وهناك...
لا أبالي... وأقفز... لأعيش...
أبو كريم
12/12/2012
الأحد، 18 نوفمبر 2012
تحية صباح مضرج بالدماء
مجرد سؤال!
هو حكومة النهضة
الإخوانية الحلزونية اللي رفعت سعر الكهرباء من ورانا، وعايزة تقفل المحلات بدري
عشان تخفف أحمال الكهرباء رغم ان ده هايزود نسب البطالة، يا ترى مش من باب أولى
تطفي أنوار العواميد اللي سايبينها منورة الصبح!؟
الصور دي النهارد
الصبح (الأحد 18/11/2012 في منطقتي الهرم والدقي)
يا جماعة حد
ينادي على قنديل ويقوله طفي النور يا إتش وشد الكوبس، وكفاية نور السكسوكة!!!
وبعدين هو النظام
الجديد اللي عشان يحسن أحوالي عايز يمد إيده في جيبي وياخد كهرباء زيادة وغاز
زيادة وبنزين زيادة، وهايقفل المحلات بدري، ويسيب عيالنا تموت في القطارات؟ يا ترى
هل ده كان في برنامج مرسي بتاع مشروع النهضة؟ والا برنامج الـ 100 يوم اللي طلع
الفنكوش، ويا ترى أنا كمواطن لما تغلي عليا كل السلع الأساسية دي عشان بتقول انك هاتحسن
أوضاعي المعيشية، هاصدقك؟ هاحترمك؟ والا هاتخليني أحن لأيام مبارك؟
بس السؤال اللي
هايجنني: هو طائر النهضة بيبيض والا بيولد، والا قاطع الخلف؟؟
أبو كريم
الثلاثاء، 14 أغسطس 2012
تحية صباح وكشف حساب الأربعين
للعلم فقط (محدث)، موجز أنباء الأربعين يوم الأخيره:
1.
مرسي يدعو مجلس الشعب للإنعقاد في 8/7/2012
2.
المحكمة الدستورية العليا تلغي قرار مرسي بدعوة مجلس
الشعب للإنعقاد يوم 11/7 ومجلس الشعب ينعقد في اليوم التالي!
3.
زيارة هيلاري كلينتون لمصر في 15/7/2012
4.
ممثلة الإتحاد الأوروبي تبدأ زيارة الى القاهرة
في 18/7/2012
5.
مرسي يقرر فتح المعابر مع رفح بشكل دائم
6.
رحيل جماعي لقادة أو نواب قادة مخابرات
الشرق الأوسط ما بين حاليين وسابقين في مصر وسوريا وتركيا وإسرائيل والسعودية في غضون
72 ساعة
7.
زيارة اسماعيل هنية لمصر في 24/7/2012
وإستقبال رسمي في القصر الرئاسي لهنية مدعوما بشكيلات تحرحيب شعبية من الإخوان
8.
إعلان الحكومة الجديدة برئاسة إخواني متخفي بتكليف هشام
قنديل بتشكيل الحكومة 24/7/2012
9.
مرسي يدعو الشعب لحملة نظافة تحت عنوان "وطن
نظيف" يومي 28 و 29/7/2012 والإستجابة فقط من شباب الإخوان.
10. تشكيل الحكومة جاء بعد مخاض طويل في 2/8/2012،
ولكن استوقفنا فيه وزراء الإعلام والتعليم والتعليم العالي لأن هذه الوزارات تمثل
اللبنة الأولى لمشروع تغيير الهوية. وقد جاءوا جميعا من ذوي الخلفيات الإخوانية
بصفة معلنة أو مستترة، علاوة على ذلك سملت حقائب وزارتي القوى العاملة والشباب مع
ملاحظة إستمرار المشير طنطاوي في حكومة هشام قنديل.
11. وزير الإعلام الإخواني مدير الحملة الدعائية
لمرسي.
12. فتنة طائفية في دهشور يوم 29/7/2012 بعد
مشاجرة أسفرت عن سقوط قتلى
13. أنباء عن اعلان وفد الكنيسة رفض مقابلة مرسي
لهم على خلفية أحداث دهشور، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنقسم ما بين
تأييد واستنكار للخبر، وصفحات مسيحية تؤكد الخبر
14. في 2/8/2012 مرسي يقرر الإفراج عن قائمة تضم
600 سجينا أغلبهم من تنظيمات الجهاد والجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة، ومنهم
من هو محكوم عليه بالإعدام لقتل ضباط شرطة.
15. مجلس الشورى يقر أكبر حركة تغيير لرؤساء
الصحف القومية وسط ما أطلقت عليه المعارضة "أخونة صحافة الدولة" في
6/8/2012
16. إعلان رئيس لجنة تطوير التعليم بوزراة
التربية والتعليم (الجديدة) أن حياة حسن البنا سوف يتم إدراجها في مناهج التعليم
للمراحل التعليمية الثلاث.
17. مصر تغرق في ظلام متقطع خلال شهر رمضان،
وانقطاع الكهرباء يتم بشكل متكرر وغير مسبوق في مصر في كافة المناطق الجغرافية،
والمئات من سكان القاهرة والصعيد والدلتا يقطعون الطريق احتجاجا على تكرر انقطاع
الكهرباء، وأهالي شبين الكوم يحاولون احتجاز محتفظ المنوفيه حتى حل المشكلة
18. رئيس الوزراء هشام قنديل يعلق على انقطاع
الكهرباء بتصريحات هزلية كوميدية تتعلق بالتجمع بغرفة واحدة وارتداء ملابس قطنية
لتوفير الطاقة. تلى ذلك اعلان مواقع صحفية واخبارية عن حقيقة عد انقطاع الكهرباء
عن الحي الذي يقطنه قنديل مع نشر صور للعمارة التي يقطن بها والتي يستخدم القاطنون
فيها 160 جهاز تكييف منها أربعة تكييفات في منزل قنديل.
19. مصادر من داخل غزة تؤكد وصول واردات من
السولار المصري بما يتعدى 600 ألف لتر أسبوعياً والحكومة تلتزم الصمت.
20. إلغاء باب (متابعة أول 100 يوم من حكم مرسي)
من الأهرام بعد تولي عبد الناصر سلامه رئاستها ومنع مقالات تهاجم الإخوان بجريدة
الإهرام.
21. محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي وتهديد
الإعلاميين. في 10/8 /2012 وانباء عن سقوط قتيلين من معارضي مرسي أمام قصر
الاتحادية وسط تعتيم اعلامي معتاد ومتوقع
22. الإعتداء على الصحفي خالد صلاح وتحطيم سيارته
في 10/8/2012
23. إغلاق قناة الفراعين وإحالة عكاشة للتحقيق في
11/8/2012
24. مصادرة جريدتي الدستور وصوت الأمه من المطابع
قبل توزيعهما في 7/8/2012 و 10/8/2012
25. إتهام إسلام عفيفي رئيس تحرير الدستور بتهمة
سب وقذف عصام العريان وتحديد أولى جلسات محاكمته في سبتمبر القادم.
26. وزير السياحة هشام زعزوع يعلن أن مصر قريباً
ستشهد تخصيص فنادق بدون خمور وشواطئ للمحجبات فقط.
27. عملية إرهابية في رفح يسقط على إثرها ستة عشر
مجنداً مصرياً في 5/8/2012
28. مرسي يتغيب عن جنازة شهداء رفح وتضارب في
التصريحات حول سبب غيابه وارتباك في تصريحات الرئاسة يوم 6/8/2012
29. مراد موافي رئيس جهاز المخابرات العامة
المصرية يعلن أنه كانت لديه معلومات استباقية حول تفجيرات رفح وأنه قد أبلغ بها
الجهات السيادية وذلك يوم 7/8/2012
30. مرسي يقيل قائد الحرس الجمهوري ومدير
المخابرات ومدير الشرطة العسكرية ومحافظ شمال سيناء في 8/8/2012
31. مرسي يقيل رئيس جهاز المخابرات العامة
المصرية في 8/8/2012
32. زيارة أمير قطر لمصر يوم 11/8/2012
33. مرسي يجتمع برئيس هيئة قناة السويس يوم
11/8/2012 بعد إجتماعه بأمير قطر
34. مرسي يقوم بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل
الذي أصدره المجلس العسكري يوم 12/8/2012
35. مرسي يحيل طنطاوي وعنان للتقاعد، كما يقيل
أيضا جميع قادة الأفرع العسكرية ويعيد تعيينهم في مناصب مدنية يوم 12/8/2012
36. مرسي يقيل أيضاً رئيس هيئة قناة السويس في
يوم 12/8/2012 وهو نفس الشخص الذي كان قد اجتمع به في 11/8 بعد اجتماعه بأمير قطر
37. مرسي يمنح طنطاوي قلادة النيل ويعينه مع عنان
كمستشارين للرئيس.
38. انباء عن وضع طنطاوي وعنان قيد التحفظ، وصفحة
المجلس العسكري على الفيسبوك تنكر الخبر.
39. أنباء عن قرار وشيك بعد العيد بإغلاق
المحالات التجارية في التلسعة مساءاً والمطاعم في الحادية عشر مساءاً في كافة ربوع
المحروسة ترشيداً للطاقة والكهرباء
40.
14/8/2012: قانونيون بحزب الحرية والعدالة يتوقعون
إجراء تحقيقات مع المشير حسين طنطاوى، وزير الدفاع السابق، والفريق سامى عنان، رئيس
أركان القوات المسلحة السابق، قريباً، على ما ارتكباه من أخطاء فى الفترة الانتقالية
باعتبارهم من رموز النظام السابق، لما ارتكبوه، فى الفترة الانتقالية بدءًا بموقعة
الجمل، وحتى أحداث رفح بالإضافة إلى أمور مالية!
قريباً: حل المحكمة الدستورية العليا
في رأيكم الكريم، هل تسلسل هذه الأحداث بهذا التتابع
الزمني، ينذر بخير مصر أم بخير الإخوان؟؟
وهل خروج العسكر الآمن، دليل تآمر أم دليل خضوع؟؟
رمضان كريم أوي مع مرسي...
الأربعاء، 25 يوليو 2012
من نارمر إلى مرسي، عندما تلتحي المسلات!!!
من نارمر إلى مرسي، عندما تلتحي المسلات!!!
كما هو معتاد، يعتريني ما
يعتريني، فآمل أن تكشف لي الأيام أنني من أكلة البرسيم ومدمني التبن، فيتضح يوماً
أن الإخوان يريدون بمصر خيراً، أبذل مجهوداً حقيقياً لإقناع النفس بغير ما تؤمن
والعين بغير ما ترى، والقلب بغير ما هوي
وعشق، وأقول صبرا جميلاً يا أبو كريم، فالله قادر على إنبات الزهر في قلب الصحراء،
وزرع الأجنة في رحم العاقر و الإتيان بها من عذراء بتول...
ولكن هيهاااات...
فاليوم يا سادة نحتفل جميعا،
بأول رئيس وزراء يكلف من رئيس جمهورية منتخب في مصر منذ عهد الملك "نارمر"
مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى، ولله الحمد فرئيس الوزراء هو أيضاً أول رئيس وزراء
ملتحي في تاريخ مصر الحديث والقديم على الأرجح! والأمر هنا أراه رمزيا ومقصوداً،
فنحن اليوم نعيش في وطن ذابت معظم ملامحه التي نعرفها، فشرع يعلن عن تحول تاريخي
في الشخصية المصرية الحديثة... المصريون الذين لم يجدوا غضاضة في أن يتولى مقاليد
رئاسة وزراء مصر في يوم من الأيام شخص مسيحي هو مكرم باشا عبيد، أصبحوا اليوم
وأغلبهم يحتفل بإنتصار اللحية والكشف عن البورتريه الجديد الذي يعلن عن معظم
تفاصيل الملامح الجديدة للمصري المعاصر، صورة مستنسخة من النموذج الإيراني بسفور
توجهاته، والتركية بحضارية مظهرها، والماليزية بنجاح ثورتها الإقتصادية,,,
والنتيجة هي مجرد مسخ! مسخ إخواني لا هوية له سوى بعض من هذا وبعض من ذاك، مسخ لو
رآه "نارمر" لراجع نفسه مراراً وتكراراً فيما يخص الأسرة الفرعونية
الأولى، بل وربما لهاجر شرقاً أو جنوباً ليكون أسرته هذه في مكان آخر!!! فاليوم تطلق
مسلاتنا لحاها، وغداً نهدم ما تبقى من أصنام الفراعنة!
الهوية المصرية تلقت اليوم ضربة
موجعة ألقت بها في فج عميق أعادها عشرات السنين للخلف، وغيبتها في غياهبها مع
إعلان الصورة الأولى لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل... فالدكتور قنديل لا يحمل
وجهه شئ من ملامح الشخصية المصرية، بل هو في الأغلب أقرب لملامح قادة حركة حماس،
ولم لا والرجل أمه من فلسطينية الأصل وقد حصل على رضا مكتب الإرشاد فجاء به رئيساً
لوزراء مصر، كواجهة زجاجية مضيئة يقف خلفها خيرت الشاطر ليمارس مهامه الحقيقية!!!
تمخض الجبل وعانينا من صراخه
شهور وشهور، وما لبث أن أطلق لنا وليد الثورة الشعبية الأولى، وليد مشوه غير مكتمل
النمو، جنين جاحظ العينين يكاد يتنفس بمعاناة حقيقية، هزيل صليع الرأس، معوج
الأطراف طويل الأظافر، وله لحية...! هو نتاج صراع ليبرالي يساري سلفي يميني على
حيازة قطعة أرض في موقع متميز، يملك مفاتيح بواباتها تاجر إخواني!!!
واليوم أقف هنا مهنئاً نفسي في
المقام الأول، بعد أن أثبت لي رئيس الجمهورية أنني لست من أكلة البرسيم، وأن شكوكي
في الإخوان المسلمين وما يحملونه من مشروع تغيير الهوية كانت دوما في محلها، أهنئ
نفسي وأستند إلى إلى سور الكورنيش دامع العينين، سعيد بفراستي، حزين على وطني...
أتوجه أيضاً بتهنئتي هنا للإخوة
الثوار، إلى الشباب الثائر الذي رفض أن يسمع، واعتاد تخوين مخالفيه واعتنق إهانة
الكبير وتحطيم كل رموز الماضي جيدها وسيئها؛ أراكم اليوم مدينون بإعتذار لشهداء
الثورة، وأطالبكم بالشروع في بدء مراجعات فكرية ومنهجية شبيهة بالتي قام بها أعضاء
الجماعة الإسلامية والجهاد في أواخر القرن الماضي، أطالبكم بالتوقف عن محاسبتنا
والبدء بمحاسبة أنفسكم عن ما آلت إليه البلاد اليوم...
إلى الإخوة المقاطعون للإنتخابات
الرئاسية، ليس من اللائق أن يدلي أي منكم برأي معارض أو مؤيد طوال الأعوام الأربعة
القادمة، ولتظلوا على مقاطعتكم لحياتنا السياسية طوال هذه المدة...
ونهاية لحديثي هذا، أود وأن أؤكد
على أوجه التشابه بين الملك "نارمر" والدكتور مرسي، فالأول وضع حجر
الأساس للدولة الفرعونية، والثاني يضع الآن حجر الأساس للدولة الإخوانية على مرأى
ومسمع المصريين أجمعين، وعلاوة على ذلك هناك نقاط تماس أخرى بين الإثنين، فيكفي أن
نعلم أن معنى كلمة "نارمر" باللغة الفرعونية هو : "القرموط
الغاضب"!
أخيراً، وأنا أجاهد لأحتفظ في
ثنايا ذاكرتي بملامح الشخصية المصرية التي عرفتها وعرفها أبوايا وجدودي، عساني أقص
سيرتها يوماً على أولادي، لا أجد ما هو أبلغ من كلمات مكرم باشا عبيد لأختتم بها
حديثي، متمنياً من الله أن تصل رساله هذا المصري المسيحي الوطني إلى كافة مسلمي
مصر:
"نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً،
اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن انصارا.. اللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن
مسلمين"...
والله الموفق؛
أبو كريم
الأربعاء، 11 يوليو 2012
تحية مساء كئيب جداً
وصل بي الإكتئاب السياسي لدرجة دفعتني إلى الإنغماس في الموسيقي عن طريق العودة لتعاطي الفن كما كان الحال منذ عشر سنوات، احتميت بالموسيقى سعيا للإنعزال بها عن العالم، وقد كان.
الغريب انني لم أتوقع يوما ان اكرر سماع أغنية "طقطوقة الفن" لأبو الليف لما يزيد عن الساعة خلال عودتي اليوم من العمل للمنزل!!!! أما الأغرب هو أن تدمع عيناي فور سماع أغنية أخرى لأبو الليف بعنوان "بقينا بزمبلك"!!!
فقد هالني ما وصلت له مصر وما وصل اليه الفن المصري في نفس ذات الوقت....
دعوة لكل الأحرار والثوار والعشاق لهذا الوطن وترابه الغالي؛ إستمعوا لهاتين الأغنيتين وأبلغوني عن شعوركم حيالهما لأقرر تأكيد الحجز لدى الطبيب النفسي الأسبوع القادم من عدمه...
ويجعله عامر باصحابه وليلتكوا زي اللبن الزبادي...
فرنشايه أخوية :)
الغريب انني لم أتوقع يوما ان اكرر سماع أغنية "طقطوقة الفن" لأبو الليف لما يزيد عن الساعة خلال عودتي اليوم من العمل للمنزل!!!! أما الأغرب هو أن تدمع عيناي فور سماع أغنية أخرى لأبو الليف بعنوان "بقينا بزمبلك"!!!
فقد هالني ما وصلت له مصر وما وصل اليه الفن المصري في نفس ذات الوقت....
دعوة لكل الأحرار والثوار والعشاق لهذا الوطن وترابه الغالي؛ إستمعوا لهاتين الأغنيتين وأبلغوني عن شعوركم حيالهما لأقرر تأكيد الحجز لدى الطبيب النفسي الأسبوع القادم من عدمه...
ويجعله عامر باصحابه وليلتكوا زي اللبن الزبادي...
فرنشايه أخوية :)
الأحد، 1 يوليو 2012
إلى السيد رئيس جمهورية - رسالة رقم 1
إلى السيد رئيس جمهورية مصر العربية
صباح الفل
عقب حديث سيادتكم بالأمس من قلب ميدان التحرير، أجد نفسي مضطرا للخوض في أمور كنت قد عاهدت نفسي على ألا أخوض فيها قبل مائة يوم من حكمكم المديد، ولكن للضرورة أحكام...
إستوقفتني بضعة كلمات أو جمل سردتموها بالأمس أولها قد أوقع في نفسي بعض من شك غير مؤكد حين قلتم موجهين حديثكم للشعب المصري قاطبة:
كونوا "إخوانا" أحباء في الوطن!
وذلك لأن كلمة إخوانا هنا قد تحمل أكثر من معنى وتحتمل العديد من التفسيرات، ولكنني أقنعت نفسي بأنها في أغلب الظن غير مقصودة...
كما استوقفني إختزالكم لتاريخ الكفاح في مصر في حقبات تبدأ من العشرينيات من القرن الماضي، مرورا بالثلاثينيات ووصولا ليومنا هذه مع إغفال حقبة السبعينيات وكأنها لم تكن..!
أولا سيادتكم تحدثتم عن تاريخ الإخوان المسلمين وليس تاريخ مصر وإلا لذكرتم ثورة عرابي وثورة 1919 أيضا؟؟!
ثانيا سيادتكم تجاهلتم في حديثكم عن النضال المصري ذكر أمر كحرب أكتوبر على سبيل المثال، فهل هذا مقصود!!؟
هل نحن على أعتاب مرحلة إعادة صياغة التاريخ بالتنوير على حقبات تاريخية معينة وإغفال أخرى؟ هل نحن بصدد العبث في عقول أجيال قادمة بطمس معالم وثورات وانتصارات خالدة لحساب تعظيم وإبراز دور الإخوان المسلمين النضالي في آخر ثمانية أو تسعة عقود؟ وهو أمر محل خلاف من اﻷساس؟
ثالثا: هل نحن أمام مخطط لتغيير الهوية سيدي الرئيس؟!!
أما ما هالني حقا وأصابني بحزن حقيقي فهو عندما أردتم الإستعانة ببيت شعر مصري عظيم فقلتم:
(وكما قال "الأولين": وقف الخلق ينظرون جميعا... كيف أبني قواعد "الملك" وحدي) وإلى آخر البيت...
سيدي الرئيس: الأبيات التي تليتمونها هي من قصيدة (مصر تتحدث عن نفسها) لشاعر النيل "حافظ إبراهيم" والذي ولد عام 1870 فوق أحد المراكب بالنيل - ولهذا سمي بشاعر النيل - ورحل عن عالمنا في عام 1932 وبالتالي فهو ليس من الأولين كما ذكرتم! فعندما قلتم: الأولين ،تصورت أنني بصدد سماع أقاويل للصحابة أو إحدى المعلقات أو أبيات شعر للمتنبي أو أي ممن عاصروه...
الطامة الكبرى سيادة الرئيس أنكم أخطأتم قراءة الأبيات حين قلتم: كيف أبني قواعد الملك وحدي، وصحيح الأبيات هو: كيف أبني قواعد المجد وحدي، وقد كررتم قراءة الأبيات مرتين بنفس الصيغة، مما أكد لي أنها ليست ذلة لسان وإنما شئ آخر....
لقد إستبدلتم "المجد" بكلمة "الملك" وما الملك إلا لله سيدي الرئيس، أليس كذلك!؟؟
إذن فأنتم سيادة الرئيس لا تعرفون هذه الأبيات ولم تقرأونها من قبل ولا تعلمون من هو قائلها ولعلكم لا تعلمون أن الراحلة أم كلثوم قد شدت بها عام 1951 على الأرجح، مما يعكس الكثير عن خلفية سيادتكم الثقافية والأدبية. والأمر كذلك يخص من يعكفون على كتابة ومراجعة وتدقيق خطابكم...
لقد غازلتم بالأمس معشر الفن والأدب والفكر والإبداع والثقافة ووجهتم لهم تحية تأخرت قليلا بعد أن سقطت أو أسقطت سهوا من خطابكم الأول، ولكنني وأنا أزعم أنني أحد المنتمين للمجال الثقافي بالمطالعة والمتابعة وأحد المهتمين بالمجال الأدبي، أجد أن تحيتكم لي لم تخفف على الإطلاق من هلعي وصدمتي لمعرفة الخلفية الثقافية والأدبية المحدودة للغاية لرئيس مصر المنتخب، وهو أمر جد مهم، ويعني الكثير والكثير من التوقعات والإستنتاجات فيما يخص مستقبل الثقافة والأدب والإبداع في مصر لأن القاعدة تقول أن فاقد الشئ لا يعطيه، ولن يهتم شخص بأمر يجهله ويضعه في مستهل أولوياته...
سيادة الرئيس: جهلكم بصحيح أبيات حافظ إبراهيم خطأ لا تستهينون به، أما وإن كنتم قد قصدتم تبديل المجد بالملك في حديثكم لغرض بداخلكم، فإن الخطأ يستحيل كارثة أكبر...
الغريب في الأمر هو أن أغلب من يريدون معارضتكم وتصيد الأخطاء لكم لم يتوقفوا عن الحديث عن حقيقة ارتدائكم للقميص الواقي من عدمه منذ البارحة، وهو أمر لا يهمني بالمرة كمواطن مصري!! والأغرب أن أحدا لم يستوقفه شئ مما ذكرت الآن!
سيادة الرئيس، برجاء الإستعانة بمستشار ثقافي كما تستعينون بمستشارين سياسيين وماليين وخلافه، فالثقافة أهم بكثير من السلطة والمال، وأهم بكثير من ارتداء القميص الواقي من عدمه!
وفقكم الله وسدد خطاكم، ورحم الله حافظ إبراهيم...
ويجعله عامر
أبو كريم
صباح الفل
عقب حديث سيادتكم بالأمس من قلب ميدان التحرير، أجد نفسي مضطرا للخوض في أمور كنت قد عاهدت نفسي على ألا أخوض فيها قبل مائة يوم من حكمكم المديد، ولكن للضرورة أحكام...
إستوقفتني بضعة كلمات أو جمل سردتموها بالأمس أولها قد أوقع في نفسي بعض من شك غير مؤكد حين قلتم موجهين حديثكم للشعب المصري قاطبة:
كونوا "إخوانا" أحباء في الوطن!
وذلك لأن كلمة إخوانا هنا قد تحمل أكثر من معنى وتحتمل العديد من التفسيرات، ولكنني أقنعت نفسي بأنها في أغلب الظن غير مقصودة...
كما استوقفني إختزالكم لتاريخ الكفاح في مصر في حقبات تبدأ من العشرينيات من القرن الماضي، مرورا بالثلاثينيات ووصولا ليومنا هذه مع إغفال حقبة السبعينيات وكأنها لم تكن..!
أولا سيادتكم تحدثتم عن تاريخ الإخوان المسلمين وليس تاريخ مصر وإلا لذكرتم ثورة عرابي وثورة 1919 أيضا؟؟!
ثانيا سيادتكم تجاهلتم في حديثكم عن النضال المصري ذكر أمر كحرب أكتوبر على سبيل المثال، فهل هذا مقصود!!؟
هل نحن على أعتاب مرحلة إعادة صياغة التاريخ بالتنوير على حقبات تاريخية معينة وإغفال أخرى؟ هل نحن بصدد العبث في عقول أجيال قادمة بطمس معالم وثورات وانتصارات خالدة لحساب تعظيم وإبراز دور الإخوان المسلمين النضالي في آخر ثمانية أو تسعة عقود؟ وهو أمر محل خلاف من اﻷساس؟
ثالثا: هل نحن أمام مخطط لتغيير الهوية سيدي الرئيس؟!!
أما ما هالني حقا وأصابني بحزن حقيقي فهو عندما أردتم الإستعانة ببيت شعر مصري عظيم فقلتم:
(وكما قال "الأولين": وقف الخلق ينظرون جميعا... كيف أبني قواعد "الملك" وحدي) وإلى آخر البيت...
سيدي الرئيس: الأبيات التي تليتمونها هي من قصيدة (مصر تتحدث عن نفسها) لشاعر النيل "حافظ إبراهيم" والذي ولد عام 1870 فوق أحد المراكب بالنيل - ولهذا سمي بشاعر النيل - ورحل عن عالمنا في عام 1932 وبالتالي فهو ليس من الأولين كما ذكرتم! فعندما قلتم: الأولين ،تصورت أنني بصدد سماع أقاويل للصحابة أو إحدى المعلقات أو أبيات شعر للمتنبي أو أي ممن عاصروه...
الطامة الكبرى سيادة الرئيس أنكم أخطأتم قراءة الأبيات حين قلتم: كيف أبني قواعد الملك وحدي، وصحيح الأبيات هو: كيف أبني قواعد المجد وحدي، وقد كررتم قراءة الأبيات مرتين بنفس الصيغة، مما أكد لي أنها ليست ذلة لسان وإنما شئ آخر....
لقد إستبدلتم "المجد" بكلمة "الملك" وما الملك إلا لله سيدي الرئيس، أليس كذلك!؟؟
إذن فأنتم سيادة الرئيس لا تعرفون هذه الأبيات ولم تقرأونها من قبل ولا تعلمون من هو قائلها ولعلكم لا تعلمون أن الراحلة أم كلثوم قد شدت بها عام 1951 على الأرجح، مما يعكس الكثير عن خلفية سيادتكم الثقافية والأدبية. والأمر كذلك يخص من يعكفون على كتابة ومراجعة وتدقيق خطابكم...
لقد غازلتم بالأمس معشر الفن والأدب والفكر والإبداع والثقافة ووجهتم لهم تحية تأخرت قليلا بعد أن سقطت أو أسقطت سهوا من خطابكم الأول، ولكنني وأنا أزعم أنني أحد المنتمين للمجال الثقافي بالمطالعة والمتابعة وأحد المهتمين بالمجال الأدبي، أجد أن تحيتكم لي لم تخفف على الإطلاق من هلعي وصدمتي لمعرفة الخلفية الثقافية والأدبية المحدودة للغاية لرئيس مصر المنتخب، وهو أمر جد مهم، ويعني الكثير والكثير من التوقعات والإستنتاجات فيما يخص مستقبل الثقافة والأدب والإبداع في مصر لأن القاعدة تقول أن فاقد الشئ لا يعطيه، ولن يهتم شخص بأمر يجهله ويضعه في مستهل أولوياته...
سيادة الرئيس: جهلكم بصحيح أبيات حافظ إبراهيم خطأ لا تستهينون به، أما وإن كنتم قد قصدتم تبديل المجد بالملك في حديثكم لغرض بداخلكم، فإن الخطأ يستحيل كارثة أكبر...
الغريب في الأمر هو أن أغلب من يريدون معارضتكم وتصيد الأخطاء لكم لم يتوقفوا عن الحديث عن حقيقة ارتدائكم للقميص الواقي من عدمه منذ البارحة، وهو أمر لا يهمني بالمرة كمواطن مصري!! والأغرب أن أحدا لم يستوقفه شئ مما ذكرت الآن!
سيادة الرئيس، برجاء الإستعانة بمستشار ثقافي كما تستعينون بمستشارين سياسيين وماليين وخلافه، فالثقافة أهم بكثير من السلطة والمال، وأهم بكثير من ارتداء القميص الواقي من عدمه!
وفقكم الله وسدد خطاكم، ورحم الله حافظ إبراهيم...
ويجعله عامر
أبو كريم
الثلاثاء، 26 يونيو 2012
تحية صباح مختلف تماما
تحية صباح مختلف تماما
إحتراماً للرئيس المنتخب، وتقديسا للشرعية والقانون، قررت ألا أتوجه بالنقد لرئيس مصر الجديد خلال المائة يوم الأولى من حكمه، حتى يستوي على كرسي الحكم، وبعد ذلك أجد لنفسي مطلق الحرية في نقد ما لا أقبله...
عامة، أتعشم أنني سأكون قد غادرت مصر خلال هذه الفترة (مائة يوم) صوب أي بقعة من بقاع الأرض أجد فيها متنسما للحرية ، وأترفع فيها عن استنشاق بوادر رياح الإنتقام والغل والتشفي والحقد الدفين التي بدأت في الظهور...
منذ قليل وصفني محمد البلتاجي (كأحد من صوتوا لشفيق) بأنني شبح، ومنذ دقائق أضاف المدعو صفوت حجازي بأنه (آن الأوان لنتف ريش الدجاج الذي صوت للفريق شفيق) وأنا هنا أجد نفسي فخور بكوني دجاجة فهي والله أحب ألي من أحشر مع أمثال وأتباع البلتاجي وصفوت حجازي...
أيها الإخوان المسلمون : أستودعكم وطني، حيث ولد أبي وأمي، حيث نشأت وعشت وتكونت، وحيث وارى التراب جدود وجدود، أستودعكم إياه أمانة، فرفقاً برفات جدودي، فهي أطول عمراً من سلطة مصيرها الزوال ولو بعد حين...
أخيراً أترككم مع كلمات الكاتب والمفكر الكبير جمال الغيطاني إذ قال اليوم:
"لا أبالغ عندما أقول وداعاً لمصر التي نعرفها، ونحن نتوجه إلى المجهول مع رئيس مرؤوس، هذا جديد في حكم مصر، كان الحاكم في مصر ذروة الهرم، لأول مرة نحكم برئيس له رئيسان، الأول حقيقي، بيده القوة المادية، والآخر روحي له الولاية والتوجيه، فكيف يستقيم الحال"
أترك لكم مهمة إجابة سؤال كاتبنا القدير...
أبو كريم
إحتراماً للرئيس المنتخب، وتقديسا للشرعية والقانون، قررت ألا أتوجه بالنقد لرئيس مصر الجديد خلال المائة يوم الأولى من حكمه، حتى يستوي على كرسي الحكم، وبعد ذلك أجد لنفسي مطلق الحرية في نقد ما لا أقبله...
عامة، أتعشم أنني سأكون قد غادرت مصر خلال هذه الفترة (مائة يوم) صوب أي بقعة من بقاع الأرض أجد فيها متنسما للحرية ، وأترفع فيها عن استنشاق بوادر رياح الإنتقام والغل والتشفي والحقد الدفين التي بدأت في الظهور...
منذ قليل وصفني محمد البلتاجي (كأحد من صوتوا لشفيق) بأنني شبح، ومنذ دقائق أضاف المدعو صفوت حجازي بأنه (آن الأوان لنتف ريش الدجاج الذي صوت للفريق شفيق) وأنا هنا أجد نفسي فخور بكوني دجاجة فهي والله أحب ألي من أحشر مع أمثال وأتباع البلتاجي وصفوت حجازي...
أيها الإخوان المسلمون : أستودعكم وطني، حيث ولد أبي وأمي، حيث نشأت وعشت وتكونت، وحيث وارى التراب جدود وجدود، أستودعكم إياه أمانة، فرفقاً برفات جدودي، فهي أطول عمراً من سلطة مصيرها الزوال ولو بعد حين...
أخيراً أترككم مع كلمات الكاتب والمفكر الكبير جمال الغيطاني إذ قال اليوم:
"لا أبالغ عندما أقول وداعاً لمصر التي نعرفها، ونحن نتوجه إلى المجهول مع رئيس مرؤوس، هذا جديد في حكم مصر، كان الحاكم في مصر ذروة الهرم، لأول مرة نحكم برئيس له رئيسان، الأول حقيقي، بيده القوة المادية، والآخر روحي له الولاية والتوجيه، فكيف يستقيم الحال"
أترك لكم مهمة إجابة سؤال كاتبنا القدير...
أبو كريم
السبت، 16 يونيو 2012
الإخوان، والعسكر، والشعب... كش ملك!
الإخوان، والعسكر، والشعب... كش ملك!
والله إنى أرى أهل المحروسة على مرمى أمتار
قليلة من الإستفاقة من تأثير مباخر الشيوخ الداعين إلا كل شئ عدا الدعوة إلى الله!
يتضح جليا من مقدمة حديثي هذا أنني ضد
الإخوان المسلمين والتيار السلفي، وهو شرف لا أنكره، وواقع الأمر أن طرحي هذا
يتعلق بالأسباب والدوافع ليس إلا، خاصة أنه ليس لي أية خصومة شخصية مع الإخوان
كجماعة، كحزب، أو كأفراد يجمعني ببعضهم علاقة زمالة وصداقة وجيرة، والأمر كذلك
فيما يتعلق بالتيار السلفي ومن يمثلونة حزبيا أو شعبياً...
ولكن، بما أن الشعب المصري ضعيف الذاكرة،
وبما أننا كمصرين – للأسف الشديد – برعنا منذ الأزل في تأليه الحاكم، وصناعة
التماثيل للحاكم، ووضعه فوق المحاسبة وترقيته ورفعه لمكانة الخلفاء والأولياء
المنزهين عن الخطايا والشرور، أجد أنه ينبغي علينا كشريحة محدودة من مصريين
لايزالون – لسبب أو لآخر – يتذكرون الحد الأدنى من تاريخهم، أن نقوم بدورنا في
النشر والتذكير بالماضي القريب، ماض قد ذابت أغلب ملامحة اليوم، وإن ظلت معظم
جراحاته تئن وما تندمل.
أنا هنا لست بصدد تشويه الطرف الآخر، وإن كنت
فقط سأستهل حديثي بسرد وقائع تاريخية مثبتة وإن كان البعض سينسج من كلماتها هجوما
إعلامياً مضللاً لست أنا بأحد محترفيه...
عندما يقوم الإخوان – قبل وصولهم إلى السلطة –
بعدة خطايا سياسية ألخصها فيما يلي، مؤكداً على ضرورة ملاحظة أن ذلك يأتي ممن لم
يصلون لسدة الحكم حتى تاريخه:
نبرة التهديد ونغمة الوعيد: إن لم يفز محمد مرسي فهي مزورة! ولو زورت
الإنتخابات فستكون ثورة ثانية (((أقل سلمية)))!
التقديس: مرسي هو مرشح مدعوم من (الله)!! وإنتخابه
واجب شرعي!
التخوين: من صوتوا أو سيصوتون لشفيق خانوا دم
الشهداء! وما فعلوه يندرج تحت بند الخيانة العظمى!
إستجداء المشاعر: مرسي مرشح الثورة وهو وحدة القادر على
الثأر لدماء الشهداء الأبرار الأطهار دون غيره!!
التخويف: تصويتك لشفيق هي أمام الله شهادة زور
ستساءلون عليها أمام الله!!
الإستعداء: وهو ما برع فيه ممثلوا الإسلام السياسي من
خلال المجلس المنحل من خلال توجيه سهام التخوين والعمالة لكل أطراف الدولة وكان
آخرها القضاة!!
الكذب: وهو ما تم من خلال تغيير المواقف وإدعاء ملا
يتم الإلتزام به فيما بعد.
التكفير: من يصوت لمرشح يدعمه الأقباط فهو ضد
الإسلام، والنصويت لشفيق حرام!
والآن، أرجو أن تقبلوا دعوتي بالدخول معي إلى
آلة الزمن، نبحر سوياً في ماض قريب، لم يلحق به أغلبنا، ولننظر سوياً فيما كان حال
الجماعة حينها، وما كان رد فعلها كقوة معارضة سياسية تجاه عدة أنظمة حاكمة:
المحطة الأولة 1945: الإخوان تقوم بإغتيال رئيس وزراء مصر
أحمد ماهر
لمن لا يعرفون أحمد ماهر فهو قد تقلد وزارة المعارف
في وزارة سعد زغلول التي سميت وزارة الشعب سنة 1924.. هو أخو علي ماهر رئيس وزراء مصر
الذي تولي رئاسة الوزراء في حكومات عديدة في عهد الملك فؤاد و ابنه الملك فاروق.
انفصل أحمد ماهر
مع محمود فهمي النقراشي عن حزب الوفد و شكلوا الحزب السعدي سنة 1937 علي أساس أنه الممثل
الحقيقي لأفكار و اتجاهات سعد زغلول. بعد إقالة وزارة النحاس،
كلف الملك فاروق أحمد ماهر بتشكيل الوزارة في أكتوبر 1944، و كانت وزارة من أحزاب الأقلية.
ثم جري حل البرلمان و إجراء الانتخابات في يناير 1945
كان أحمد ماهر
من آرائه دخول مصر الحرب العالمية الثانية إلي جانب الإنجليز لأن ذلك سيعطي الجيش المصري
خبرة ميدانية يفتقدها، فهو جيش لم يدخل حرباً منذ عهد محمد علي، لذلك فهو غير قادر
علي حماية مصر وبالتالي حماية قناة السويس، و هي الذريعة التي تتذرع بها بريطانيا لإبقاء
قواتها في مصر.
عرض أحمد ماهر
موضوع دخول مصر الحرب علي البرلمان، و بينما كان البرلمان يناقش الأمر، قام شاب مصري
معارض اسمه محمود العيسوي باغتيال أحمد ماهر يوم 24 فبراير 1945م و هو في البهو الفرعوني
في البرلمان المصري.
أقر محمود العيسوي
انه أقدم علي اغتيال أحمد ماهر لقيام الحكومة برئاسة أحمد ماهر بتزوير الانتخابات
– وفقاً لرأي الجماعة - في دائرة الإسماعيلية لاسقاط حسن البنا المرشد العام للإخوان
المسلمين و انجاح مرشح آخر تراه الجماعة موالياً للإنجليز. محمود عسوي كان ينتمي
لجماعة الإخوان المسلمين!
المحطة الثانية 1948: الإخوان تقوم بإغتيال النقراشي باشا (أحد
قيادات ثورة 1919)
النقراشي باشا
ولد بالاسكندرية عام 1888 وتخرج في مدرسة المعلمين العليا وعمل مدرسا بمدرسة رأس التين
الثانوية وتنقل في مناصب التعليم الي ان عين سكرتيرا عاما لوزارة المعارف ثم وكيلا
لمحافظة القاهرة واختير عضوا في الوفد المصري مع سعد باشا زغلول ثم اصبح وكيلا لوزارة
الداخلية وأحيل المعاش واعتقل عقب مقتل السردار الانجليزي سيرلي ستاك سنة 1924 ثم أفرج
عنه وصار وزيرا للمواصلات سنة 1930، تألق نجمة وتولي رئاسة الوزارة مرتين: الاولي
في 24 فبراير سنة 1945 حتي 15 فبراير سنة 1946 والثانية في 9 ديسمبر سنة 1946 حتي اغتياله.
ومن المواقف الوطنية
المشهودة للنقراشي باشا انه أعلن علي الملأ في مجلس الامن يوم 5 اغسطس 1947 انه علي
بريطانيا الجلاء التام ودون أية شروط! ومن أعمال وزارته: كهرباء خزان اسوان وانشاء
كلية الضباط البحرية بالاسكندرية وانشاء البنك الصناعي وقناطر ادفينا وتأميم شركة النور
بالقاهرة وغير ذلك الكثير...
يذكر المؤرخ الكبير
عبدالرحمن الرافعي (1889 1966) ان النقراشي باشا كان وطنيا شريفا نزيها نظيف الذمة
المالية ومن القلائل الذين لم يتربحوا من وراء مناصبهم.
من قتل
المقراشي؟ القاتل اتضح في حينها انه ضابط مزيف
كان يتردد علي قهوة بالقرب من وزارة الداخلية
حيث كان النقراشي رئيسا للوزارة ووزيرا الداخلية في آن واحد. الاسم الحقيقي
للقاتل والضابط المزيف هو عبدالحميد احمد حسن وكان طالبا بكلية الطب البيطري وعندما
سأله المحقق عن مصدر البدلة العسكرية اجاب بتهكم: في 'سوق الكانتو منها كتير '.. وقد
تحمل الجاني ضرب الجماهير وهو في طريقه الي غرفة الاميرالاي محمود عبدالمجيد بك مدير
المباحث الجنائية وقال في هدوء وثبات.. 'أيوه قتلته واعترف بكده لانه اصدر قرارا بحل
جمعية الاخوان المسلمين وهي جمعية دينية ومن يحلها يهدم الدين.. قتلته لاني أتزعم شعبة
الاخوان منذ كنت تلميذا في مدرسة فؤاد الاول الثانوية.
المحطة الثالثة أيضاً 1948: الإخوان تقوم بإغتيال القاضي
أحمد الخازندار
أحمد بك الخازندار
رجل قانون وقاضي مصري (وكيل استئناف). سجل اسمه في تاريخ الاغتيالات في مصر التي أدين
فيها أفراد منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، نظرا لكونه كان ينظر في قضية أدين فيها
أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين!!
تفاصيل واقعة الاغتيال
أن المستشار أحمد الخازندار كان خارجا من منزله بشارع رياض بحلوان ليستقل القطار المتجه
إلى وسط مدينة القاهرة حيث مقر محكمته. وكان فى حوزته ملفات قضية كان ينظر فيها وتعرف
بقضية «تفجيرات سينما مترو»، والتى اتهم فيها عدد من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين،أيضا
وما إن خرج من باب مسكنه حتى فوجئ بشخصين هما عضوا جماعة الإخوان حسن عبد الحافظ ومحمود
زينهم يطلقان عليه وابلا من الرصاص من مسدسين يحملانهما. أصيب الخازندار بتسع رصاصات
ليسقط صريعا مضرجا فى دمائه وحاول الجناة الهرب سريعا لكن سكان حى حلوان الهادئ تجمعوا
فورا عقب سماع صوت الرصاصات التسع وطاردوا المجرمين، فقام أحدهما بإلقاء قنبلة على
الناس الذين تجمعوا لمطاردتهما فأصابت البعض، لكن الناس تمكنوا من القبض عليهما. وفى قسم الشرطة عثر بحوزتهما
على أوراق تثبت انتماءهما لجماعة الإخوان المسلمين لتقوم النيابة باستدعاء مرشد الجماعة
آنذاك حسن البنا لسؤاله حول ما إذا كان يعرف الجانيين الا أن البنا أنكر معرفته بهما
تماما(!) لكن النيابة تمكنت من إثبات أن المتهم الأول حسن عبد الحافظ
كان «السكرتير الخاص» للمرشد العام للجماعة حسن البنا، وهنا اعترف البنا بمعرفته للمتهم
إلا أنه نفى علمه بنية المتهمين اغتيال القاضى الخازندار.
المحطة الرابعة 1948: الإخوان تقوم بإغتيال (عضو الجماعة)
المهندس سيد فايز
كان المهندس يتبع
جماعة الإخوان بل وكان عضوا في النظام الخاص ولكن اعترض عليهم في قتلهم للنقراشي فكان جزاؤه القتل .
في ليلة مولد النبي
صلى الله عليه وسلم، ذهب شخص ما بصندوق من حلاوة المولد وطرق باب السيد فايز في شارع
عشرة بالعباسية وسلم صندوق الحلوى إلى شقيقته قائلا إنه لايجب أن يفتحه إلا السيد
فايز، بالفعل حضر السيد فايز وتسلم الصندوق
وبدا بفتحه وإذا بالصندوق ينفجر ويودي بحياته، حيث كان بداخله قنبلة!
المحطة الخامسة 1954: الإخوان تحاول إغتيال جمال عبد
الناصر (قائد ثورة 1952)!
هي أحد أشهر الحوادث (المعلن عنها) وسميت بحادثة المنشية
حيث تم إطلاق النار على الرئيس جمال عبد الناصر، في 26 أكتوبر 1954 أثناء إلقاء خطاب
في ميدان المنشية بالإسكندرية بمصر، ولكنه نجا من الحادث. ثبت مسئولية الإخوان المسلمون
عن ارتكاب هذه الحادثة وتمت محاكمة وإعدام عددا منهم. وهي الحادثة الأساسية التي
أثرت في أسلوب تعامل كافة الأنظمة الساسية الحاكمة في مصر مع الإخوان حتى قيام
الثورة.
نهبط من آلة
الزمن، لنراجع تصريحات مرسي والشاطر والمرشد محمد بديع، نقف على شاطئ نيل مصر
الخالد، تداعب نسائمه خصلات من شعر شرد مبتعداً عن جذوره، ونتمتم: ما أشبه الليلة
بالبارحة! نشتم رائحة دماء زكية، سالت منذ عشرات السنين، عزز من رحقها دماء زكية
أخرى سالت في مدن مصرمنذ قرابة الستة عشر شهراً، تهب الريح، نرتجف، ونوقن أن
المزيد من دماء هذا الوطن سيسال ويهدر في ما هو قادم من الأشهر، النيل الخالد آخذ
في الإحمرار، مصر تتشبث بأناملها الواهنة على الشاطئ، تناشد قرابة التسعين مليوناً
أن يهبوا لنجدتها، وما من مجيب! تعاود عقولنا العمل، فنعود لتأمل الحاضر، ونعاود
التفكير:
التنظيم السري
الخاص بالإخوان – أو ما يطلق عليه أحياناً – التنظيم الخاص هو من كان مسئولاً عن
تنفيذ التصفيات والإغتيالات في ذلك الزمن، والتنظيم لا يزال قائماً إلى يومنا هذا
وإن كان بآليات مختلفة على ما يبدو. بمطالعة ملخص الأحداث في مصرنا المحروسة خلال
الستة عشر شهراً المنقضية، نجد أن خطاب الإخوان التهديدي والتكفيري والتوعدي في
الأيام القليلة المنصرمة، هو نفس نهج الإخوان عام 1948! أربعة وستون عاماً قد مضت،
والعقول وكأنها متحجرة لا تتأثر بعوامل الزمن، لا يزالون ينطقون بلسان حسن البنا،
لا يزالون ناقمون على الجميع، فالكل مسئول اليوم عن موت البنا، والحساب آت لا
محالة، ودم البنا لن يجف إلا بالمزيد والمزيد من دماء الإنتقام.
أما عن مجلس
العسكر، فنراه يراوغ تارة ويواجه تراة أخرى ثم يرواغ قبل أن يواجه مجدداً! فبعد إن
إشترك العسكر مع الإخوان في ثورة أطاحت بنظام حسني مبارك، إتفقا على كل شئ على ما
يبدو، وكانت الغنائم مقسمة بوضوح، إلا أن الظاهر يؤكد أن خلافاً قد نشب بينهما،
فكان ما كان من حل لمجلس الشعب تأخر شهوراً بدون مبرر ثم أصدر الحكم في توقيت غير
مبرر أيضاً! قانون "سليمان" الذي كان سيستخدم في عزل شفيق كان معروفاً
منذ البدء أن به عوار دستوري فاحش! ولكن يبدو أن الإتفاق كان على ما هو غير ذلك
أيضاً!
والآن نحن
نتابع ما يشبه مباراة شطرنج عمرها يتجاوز العامين، ولكنني أرى أن القيادات
الحقيقية غير معلنة! حماس وحزب الله يدعمون فصائل الإسلام السياسي في مصر، وقطر
أيضاً في الصورة، ورغم أن القارئ قد لا يستسيغ فكرة دعم الشيعة للسنة أو تحالفهما،
فأنني أراه وارداً، وحدث تاريخياً من قبل بين نفس هذه الأطراف. والمجلس أيضاً خلفه
من خلفه، وإن كان الجزم بحقيقة من خلفه أكثر صعوبة عن الإخوان، ولكن الصراع اليوم
هو فقط صراع سلطة وليس صراع ديني أو صراع أيدولوجي منبثق من دافع وطني!
أما نحن، عموم
أهل المحروسة، المتشتتين بين الغواية بإسم الدين والغواية بإسم الحرية، نجد أنفسنا
اليوم، صبيحة اليوم الأول من إنتخابات الإعادة، منقسمين، أرواحنا مهلهلة، الشباب
فينا مايزال ثائراً، والعجوز فينا قد ضجر مللاً، ومن هم في مثل عمري حائرون.
والحيرة هنا لا تعني أنني متحير فيما يخص إختياري بين المرشحين، فالأمر بالنسبة لي
محسوم، ولكنني حائر في حقيقة أن صوتي الإنتخابي سيكون ذي صفة أم لا؟ هل هي حقاً
إنتخابات حقيقية برغم ما أعلنه كافة المراقبون من نزاهة شهدتها بنفسي في الجولة
الأولى؟ أفكر في أبنائي، هل سيصطحبهم مرسي معه برفقة صفوت حجازي إلى غزوات التحرير
وفتوحات الإخوان؟ هل سيحمل كريم وزياد – أبنائي – السلاح خلف هؤلاء ليجدون أنفسهم
على حدود طهران - مثلاً؟
يفزعني مجرد
التخيل، ويطمأنني قلبي بأن شفيق رابح لا محالة، ولكنني أعلم أن مباراة الشطرنج
لازالت قائمة بين طرفين لا يظهران على السطح، عمر سليمان العقل الحقيقي للدولة
المصرية ورجل المخابرات المشهود عالمياً بكفائته، ومهدي عاكف المرشد الفعلي
للإخوان وعضو التنظيم الخاص للإخوان في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي!
يتبارون على رقعة شطرنج غزلت من دماء الشباب، من أحلام البسطاء ومعاناة الفقراء،
من صرخات أم ثكلى ونحيب أطفال جائعة عطشى، لا تجد ما يروي ظمأها ويشبع جوعها.
البيادق في رقعتهم هم أنا وأنت، أمي وأمك، أبي وأبيك، إخوتي وإخوتك، نقاتل بعضنا
البعض، وعلى جانب الرقعة يصطف أبناؤنا منتظرين دورهم في صراع لا طائل لهم به ولا
ناقة لهم فيه ولا جمل!
أتذكر، وأعقل
الأمور، فأراني أميل لدعم عمر سليمان، وأسر لنفسي: حتى وإن أعاد شفيق دولة مبارك،
فهي أهون على أولادي من دولة أحمدي نجاد! دولة مدنية ينخر في اساساتها الفساد أفضل
من دولة دينية ماضيها الدم وحاضرها العنف والتهديد والوعيد ومستقبلها حروب وأشلاء
في الداخل والخارج.
لهذا أميل إلى
التصديق بأن الولايات المتحدة، تدعم فعلياً جماعة الإخوان! فهم يريدون دولة
إسلامية أخرى في الشرق الأوسط، تقف في المستقبل القريب ضد إيران نجاد، وهو ما يحدث
فعلياً الآن في سوريا، فالصراع الحقيقي في سوريا الآن هو بين السنة والشيعة، السنة
تدعمها القاعدة وحماس مستغلين حماس الشباب الذي أنتهكت أحلامه حال أغلب شباب الأمة
العربية، وبين الشيعة في مقدمتهم العلوي بشار الأسد مدعوما من إيران وحزب الله
متشبثاً ببقايا السلطة! ولذلك نجد أن المجتمع الدولي صامت على مذابح الأسد على عكس
ردة فعل الجميع في ليبيا، فما هو الفارق؟ المطلوب هو حرب إسلامية-إسلامية، بين
السنة والشيعة، أنظر للعراق وسوريا تجد الأمر جد جلي.
ولكن ماذا حدث
في تونس وليبيا؟ ارى أن الأولية تخالف التوقيت الزمني للأحداث، فليبيا هي الهدف من
البداية، والأمر ليس سياسيا أو انتقاميا مع القذافي وإلا لكان قد تم تصفيته منذ
زمن، ليبيا هي صحراء راقدة على بحر من البترول، والحرب العالمية القادمة سوف تكون
حرب طاقة، والأمريكيون كعادتهم أدركوا ذلك مبكرا، لأنهم يفكرون! واليوم: بعد
التواجد الأمريكي في امبراطوريات البترول الخليجية، وبعد العقود التي حصلت عليها
شركات البترول الأمريكية في العراق بعد تدميرها، وبعد تقسيم السودان إلى جنوب
بترولي، وشمال فقير، ماذا بقي في المنطقة غير ليبيا؟؟ إذن فالمراد منذ البدء هو
بترول ليبيا، وتونس وثورتها كانت مجرد مقدمة...! وقادم السنين سيرينا كيف سوف تقسم
ليبيا إلى دويلات نفطية تهيمن عليها الولايات المتجدة، ودويلات صحراوية سيسلمونها
لإسلاميين القاعدة في تونس! سنرى.
ولكن وطني
مصر، ما هو الدور المطلوب منه؟ أرى بعد قراءات عديدة، وبعد الغوص في قلب صحف
التاريخ المهملة، أن الولايات المتحدة الإسلامية والتي دعى إليها صفوت حجازي وأزيد
على ما قاله لقب "السنية" هي أمر تريده الولايات المتحدة بشدة! وهي
الإمبراطورية التي سوف تواجه نجاد "الشيعي" وسلاحه النووي الذي يؤرق
إسرائيل، فبوصول الإسلاميين المتشددين لسدة الحكم في مصر وسوريا وتوحدهم مع حماس،
مدعومين من دويلات إسلامية في تونس وليبيا واليمن، لن ينطلقون كما يرددون نحوغزة
لتحريرها، بل سيكون الهدف هو مجابهة طهران.
نعاود الإبحار
في أوجاع نيل المحروسة، كم من الأسرار حفظت أيها النيل الخالد؟ كم من أحداث شهدت؟
كم قتيلا بكيت، وكم حلما راحلاً قد شيعت؟ كم من عاشق أفضى اليك بشكواه فأنصت؟ وكم
من غزاة بهروا لمرآك؟ وكم من خائن تآمر ضد مصرنا على ضفافك؟ أتنهد، تتردد نغمات
رائعة عبد الوهاب النهر الخالد في أذني وتنساب إلى مخيلتي، فيقاطعها صوت رصاصات ألفناها
مؤخرا فتفارقني نغمات عبد الوهاب بغير رجعة، أجفل، وأفكر...فأعود للإخوان من جديد،
هل يرتضون بهذا السيناريو الأمريكي عند وصولهم للحكم؟ أجيب أوتوماتيكيأ: الإخوان
يتحالفون مع كائنات الفضاء لو استدعى الأمر للوصول للحكم، والإجابة نعم بالتأكيد!
فماذا عن
شفيق؟
أحمد شفيق لا أرى أنه كان من المرضي عنهم في
النظام الدكتاتوري البائد لمبارك وإلا لكان قد تقلد رئاسة الوزراء منذ زمن غير
قصير، وأرى أيضاً أنه ليس من المشاركين في الإنقلاب العسكري السلمي الذي قام به
العسكر بالمشاركة مع الإخوان للتخلص من مبارك ونسف مشروع التوريث لجمال مبارك
والذي كان مقرراً أن يتم في سبتمبر 2011 بمباركة أمريكية خادعة، وهذا الإتقلاب
العسكري السلمي بالمناسبة هو ما يعرف في الأوساط الشعبية بإسم "ثورة 25
يناير"!
فلم لا؟ قالوا أنه فاسد وسارق، ولم يثبت شئ!
قالوا أن البلاغات ضده يتم حفظها وأكدوا أنه محمي من المجلس العسكري والنائب العام
فلم يطاوعني عقلي على التصديق وأنا أرى مبارك ملقى في طرة منفذا لعقوبة السجن
المؤبد! قالوا أنه مهندس موقعة الجمل التي راح ضحيتها إثنى عشر شاباً مصرياً،
فشعرت بريبة تعتريني لإصرار الإخوان وآلتهم الإعلامية الظاهرة والخفية على إثبات هذه
التهمة بشفيق تحديداً في تصعيد متواصل تزداد حدته كلما اقترب موعد الإنتخابات، دون
أي اكتراث لمحاسبة المسئولين عن مقتل ما يزيد عن مائة شاب مصري "أيضاً"
ما بين أحداث محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء! واستنتجت أنه ليس من المهم في
نظر الاخوان محاسبة المسئولين عن هذه الأحداث في هذه المرحلة، حيث أن المسئولين
عنها ليس من بينهم خصم في انتخابات الرئاسة! وبفتح الملف من جديد، ومراجعتي لتاريخ
وأحداث موقعة الجمل وتسلسلها، أصبحت موقناً أن إعادة فتح هذه القضية الآن والتحقيق
النزيه في أحداثها لن يصب مطلقاً في صالح الإخوان، بل ربما يكون العكس! قالوا أنه
حرق مقرات أمن لدولة، فعدت لتواريخ الأحداث فوجدت أن عصام شرف عين رئيسا للوزراء
في 3 مارس 2011 في حين تم حرق المقرات بدءاً من يوم 5 مارس! إذن فهي حرب إعلامية
ضروس ليس إلا!
فلماذا ينبغي علي أن أرفض شفيق؟ هل لأنه فشل
في إدارة أمور الدولة من موقعة كرئيس وزراء خلال تسعة وعشرين يوماً لم يكن هناك
خلالها أي تواجد لحائط الصد الأمني الأول في أي دولة في العالم ألا وهو الشرطة؟ هل
أرفضه لأن الأقباط يدعمونه مثلاً؟ لماذا؟ هم معذورون بطبيعة الحال في مناصرة أي
مرشح ضد مرشح إخواني أو سلفي!
يحضرني هنا حوار قصير مع زميل عمل محبب إلى
قلبي، وهو ينتمي إلى التيار السلفي المعتدل، كان سوف يناصر حازم أبو إسماعيل لو
أكمل سباق الرئاسة، وكان ليس على وفاق مع الإخوان، وبعد الجولة الأولى وجدته
مناصراً لمرشح الإخوان، فسألته عن كيفية قياس الأمر من وجهة نظره، وهل الأمر ديني
أم سياسي، فوجدته مقتنعا بفساد شفيق وكونه سيعيد انتاج نظام مبارك، فسألته طالما
أن الأمر سياسي بحت، فمن تختار لو جرت الإعادة بين الأنبا باخوميوس والفريق أحمد
شفيق؟ أجاب بدون تفكير: شفيق طبعاً!
فأجبته بأن هذا الرد يبرئ ساحة الأقباط ممن
لم يصوتوا لمرشح الإخوان تماما من تهم الخيانة التي رشقت في صدورهم لانحيازهم
لشفيق...
منهج الإخوان والسلفيين في عمومه هو ازدواجية
المعايير والكيل بمكيالين. ففي الوقت الذي يصدرون فيه الأحكام – غير المثبتة بأي
قرائن أو أدلة – بإدانة شفيق في موقعة الجمل والفساد المالي والتربح وخلافه، تجدهم
يدافعون عن أكاذيب حازم صلاح أبو إسماعيل، والبلكيمي، ويدافعون عن نائب الفعل
الفاضح علي ونيس رغم وجود أدلة ضد بعض منهم وتلبس البعض الاخر!!!
وكم من الجرم والتدليس يرتكب بإسمك أيها
الدين!
مبارة سليمان وعاكف لاتزال مستمرة، والشعب
بدأ التصويت فعلاً، والبعض القليل يدعو للمقاطعة وإبطال الصوت في مراهقات سياسية
لا تنم إلا عن إنعدام خبرة، ونحن منتظرون نتيجة مبارة الشطرنح التي سوف يحدد على
إثرها نتيجة الإنتخابات، ويتحدد معها مصير مصر ومستقبل أبنائنا وبناتنا...
الحرب الإعلامية تستعر، والإتهامات المتبادلة
تصل للشذوذ الجنسي والصرع بخلاف السرقة والفساد والتزوير وشراء الأصوات كما هو
معتاد منذ البدء، ونحن لازلنا ننتظر مصائرنا في يأس يعتريه أمل متقطع من آن لآخر.
هل يخيب شفيق ظني فيستحيل مباركاً آخر فور أن
تلمس قدماه سلم القصر؟ هل يفوز مرشح الحرية والعدالة فيعتقل شفيق صبيحة اليوم التالي؟
أضحكني ظني هذا، فتوقفت عن التفكير قليلاً، شعرت بحاجة ماسة إلى فنجان القهوة الذي
يعده لي (عم سعيد) بالمكتب كل يوم، تذكرت حوار مع صديق عزيز من جماعة الإخوان
المسلمين بعد الثورة، قلت له أن حزبهم الوليد لو لم يطبق من مبادئ الكون سوى اسمه
فقط (الحرية والعدالة) لأكونن له من المناصرين والمؤيدين، ومرت الأيام ولم أذكره
بوعده لي في حينها... وشردت... أي حرية إذا اتهمت بالخيانة العظمى والكفر لتصويتي
للفريق شفيق؟ أي عدالة في تخوين رجال القضاء والشرطة والجيش والإعلام، وإصدار
قوانين أقل ما توصف به أنها قوانين إنتقائية مجحفة تعارض أبسط مبادئ حقوق الإنسان
لأهداف شخصية، فأين الحرية أيها الإخوان اليوم؟ وأين العدالة؟ وأين يكون مستقرهما
غدا إن وصلتم للعرش؟!؟
عاودني القلق، ورغم يقيني أن رأس الأفعى هي
أساس السم، وأن أصدقائي وزملائي من الإخوان والسلفيين هم فقط مضلَلين - بفتح اللام
- وغسلت أدمغتهم بماء المرشد المبارك، إلا أنني أخشى – كما أخبرتهم يوماً – أن نُصبح
ذات يوم وقد أشهر كل مننا سلاحاً في وجه أخيه! أهز رأسي يميناً ويساراً، لأطرد
الفكرة من مخيلتي، وأفكر مجدداً...
غالب الظن والأمل أن الإخوان قد هدموا المعبد
فوق رؤوسهم وأهدروا فرصة تاريخية لتحقيق حلم حسن البنا، ونحمد الله علة ما هم
عليه....
وفي خضم قلقي على غد أبنائي، وخوفي على مصر
من مستقبل دموي إنتقامي، قررت أن أسافر غداً لأصوت للفريق شفيق في مسقط رأسي
بالقليوبية، وأن أقوم بدوري كاملاً، في إنتظار نتيجة مبارة الشطرنج بين الثعلب
والمرشد.
إخترت أن أكون إيجابيا، وأن أتوجه لأصرخ: لا
لدولة المرشد، قبل أن أقول نعم للفريق شفيق...
سوف أدعم مدنية الدولة، وأواجه خطاب التكفير
بصدر عاري...
أخترت ألا أتجاهل تاريخ التنظيم السري
للإخوان... إخترت ألا أنسى ماض عامر بالمؤامرات وتقديس الذات وجنون تواق للسلطة، وألا
أتجاهل حاضر نهاره تهديد ووعيد وليله تكفير وتدليس، وفجره كبت وإنتقام...
إخترت ألا أغامر بمستقبل أبنائي وألا أعاند
مصلحة الوطن باللهاث خلف إفتراءات غير مثبتة وجهت وسوف توجه للفريق شفيق...
أقول هذا وأنا آمل ان تنتهي المباراة بفوز
الثعلب، وآمل ألا يعيد شفيق نظام مبارك، وأتمنى أن يثبت خطأ معارضيه إن وصل لسدة
الحكم، فأغلب ظني أن رجلاً في الواحدة والسبعين من العمر لن يخطط لخلود السلطة
الذي سعى له مبارك ولن يسعى لتوريث أو تمديد، وأرى أن الارجح والأقرب للتصديق أن
الرجل يريد صناعة تاريخ وإسم مضئ، ولا يسعى لنهاية كنهاية مبارك، وسوف تظل صورة
مبارك في قفص الإتهام ثابتة لا تفارق مخيلته، ودرس يستحيل نسيانه....
وعاودني الأمل إن أرى أهل المحروسة وقد
إستفاقوا من تأثير مباخر الشيوخ، واستقامت ظهورهم بعد ركوع طال لآلاف السنين،
ونفضوا التراب عن أدمغتهم واتخذوا قراراً أخيرا بإنقاذ مصرنا الني لاتزال تصارع
الغرق...
يا أهالي المحروسة الكرام: كش ملك!
والله الموفق
محمد سمير في 17 يونيو 2012
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)












