من نارمر إلى مرسي، عندما تلتحي المسلات!!!
كما هو معتاد، يعتريني ما
يعتريني، فآمل أن تكشف لي الأيام أنني من أكلة البرسيم ومدمني التبن، فيتضح يوماً
أن الإخوان يريدون بمصر خيراً، أبذل مجهوداً حقيقياً لإقناع النفس بغير ما تؤمن
والعين بغير ما ترى، والقلب بغير ما هوي
وعشق، وأقول صبرا جميلاً يا أبو كريم، فالله قادر على إنبات الزهر في قلب الصحراء،
وزرع الأجنة في رحم العاقر و الإتيان بها من عذراء بتول...
ولكن هيهاااات...
فاليوم يا سادة نحتفل جميعا،
بأول رئيس وزراء يكلف من رئيس جمهورية منتخب في مصر منذ عهد الملك "نارمر"
مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى، ولله الحمد فرئيس الوزراء هو أيضاً أول رئيس وزراء
ملتحي في تاريخ مصر الحديث والقديم على الأرجح! والأمر هنا أراه رمزيا ومقصوداً،
فنحن اليوم نعيش في وطن ذابت معظم ملامحه التي نعرفها، فشرع يعلن عن تحول تاريخي
في الشخصية المصرية الحديثة... المصريون الذين لم يجدوا غضاضة في أن يتولى مقاليد
رئاسة وزراء مصر في يوم من الأيام شخص مسيحي هو مكرم باشا عبيد، أصبحوا اليوم
وأغلبهم يحتفل بإنتصار اللحية والكشف عن البورتريه الجديد الذي يعلن عن معظم
تفاصيل الملامح الجديدة للمصري المعاصر، صورة مستنسخة من النموذج الإيراني بسفور
توجهاته، والتركية بحضارية مظهرها، والماليزية بنجاح ثورتها الإقتصادية,,,
والنتيجة هي مجرد مسخ! مسخ إخواني لا هوية له سوى بعض من هذا وبعض من ذاك، مسخ لو
رآه "نارمر" لراجع نفسه مراراً وتكراراً فيما يخص الأسرة الفرعونية
الأولى، بل وربما لهاجر شرقاً أو جنوباً ليكون أسرته هذه في مكان آخر!!! فاليوم تطلق
مسلاتنا لحاها، وغداً نهدم ما تبقى من أصنام الفراعنة!
الهوية المصرية تلقت اليوم ضربة
موجعة ألقت بها في فج عميق أعادها عشرات السنين للخلف، وغيبتها في غياهبها مع
إعلان الصورة الأولى لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل... فالدكتور قنديل لا يحمل
وجهه شئ من ملامح الشخصية المصرية، بل هو في الأغلب أقرب لملامح قادة حركة حماس،
ولم لا والرجل أمه من فلسطينية الأصل وقد حصل على رضا مكتب الإرشاد فجاء به رئيساً
لوزراء مصر، كواجهة زجاجية مضيئة يقف خلفها خيرت الشاطر ليمارس مهامه الحقيقية!!!
تمخض الجبل وعانينا من صراخه
شهور وشهور، وما لبث أن أطلق لنا وليد الثورة الشعبية الأولى، وليد مشوه غير مكتمل
النمو، جنين جاحظ العينين يكاد يتنفس بمعاناة حقيقية، هزيل صليع الرأس، معوج
الأطراف طويل الأظافر، وله لحية...! هو نتاج صراع ليبرالي يساري سلفي يميني على
حيازة قطعة أرض في موقع متميز، يملك مفاتيح بواباتها تاجر إخواني!!!
واليوم أقف هنا مهنئاً نفسي في
المقام الأول، بعد أن أثبت لي رئيس الجمهورية أنني لست من أكلة البرسيم، وأن شكوكي
في الإخوان المسلمين وما يحملونه من مشروع تغيير الهوية كانت دوما في محلها، أهنئ
نفسي وأستند إلى إلى سور الكورنيش دامع العينين، سعيد بفراستي، حزين على وطني...
أتوجه أيضاً بتهنئتي هنا للإخوة
الثوار، إلى الشباب الثائر الذي رفض أن يسمع، واعتاد تخوين مخالفيه واعتنق إهانة
الكبير وتحطيم كل رموز الماضي جيدها وسيئها؛ أراكم اليوم مدينون بإعتذار لشهداء
الثورة، وأطالبكم بالشروع في بدء مراجعات فكرية ومنهجية شبيهة بالتي قام بها أعضاء
الجماعة الإسلامية والجهاد في أواخر القرن الماضي، أطالبكم بالتوقف عن محاسبتنا
والبدء بمحاسبة أنفسكم عن ما آلت إليه البلاد اليوم...
إلى الإخوة المقاطعون للإنتخابات
الرئاسية، ليس من اللائق أن يدلي أي منكم برأي معارض أو مؤيد طوال الأعوام الأربعة
القادمة، ولتظلوا على مقاطعتكم لحياتنا السياسية طوال هذه المدة...
ونهاية لحديثي هذا، أود وأن أؤكد
على أوجه التشابه بين الملك "نارمر" والدكتور مرسي، فالأول وضع حجر
الأساس للدولة الفرعونية، والثاني يضع الآن حجر الأساس للدولة الإخوانية على مرأى
ومسمع المصريين أجمعين، وعلاوة على ذلك هناك نقاط تماس أخرى بين الإثنين، فيكفي أن
نعلم أن معنى كلمة "نارمر" باللغة الفرعونية هو : "القرموط
الغاضب"!
أخيراً، وأنا أجاهد لأحتفظ في
ثنايا ذاكرتي بملامح الشخصية المصرية التي عرفتها وعرفها أبوايا وجدودي، عساني أقص
سيرتها يوماً على أولادي، لا أجد ما هو أبلغ من كلمات مكرم باشا عبيد لأختتم بها
حديثي، متمنياً من الله أن تصل رساله هذا المصري المسيحي الوطني إلى كافة مسلمي
مصر:
"نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً،
اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن انصارا.. اللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن
مسلمين"...
والله الموفق؛
أبو كريم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق