السيد الحاكم بأمر المرشد: المضحك المبكي
الشئ المضحك المبكي، المحزن، والمثير
للإندهاش في الخطاب العنتري الإصبعي لمندوب جماعة الإخوان المسلمين في قصر الرئاسة
بالأمس هو دعوته للشعب بأن يحترم القضاء وأحكام القانون وتأكيده على أن هذه الأحكام
غير موجهة وليس بها أي إنحياز!
سيادة مندوب الجماعة في القصر الرئاسي:
من أين تعلم الناس عدم إحترام القضاء
والمحاكم والقوانين؟
من أين سمع الناس عن إنحياز القضاء وعدم
حياديته؟
من أين إنهال على هذا الشعب سيل من الإتهمات
للقضاء؟ وسيل آخر من التشكيك في نزاهة القضاة؟
من الذي أعتدى صراحة على هيبة القضاء وسمح
لمريديه بمحاصرة المحاكم وسمح لآخرين بمحاصرة الأقسام وإخراج المقبوض عليهم بتهمة
حيازة أسلحة؟
من الذي اعتدى على القضاء وقام بإقصاء النائب العام عنوة
وقام بتعيين نائب آخر خاص ينفذ له من القوانين فقط ما يريده هو؟
من الذي لم يحترم أحكام القانون وقام بدعوة مجلس الشعب
للإنعقاد بعد حله مخالفاً أحكام القانون؟
من الذي حاول تحصين قراراته من القضاء وقام بالإلتفاف
عليه عن طريق إعلان دستوري باطل "لم يستفتى الشعب عليه"؟
لماذا تندهش اليوم من إنفلات الشعب وهياجه وتحطيمة لكل
أطر القوانين؟
كيف تطالب الشعب اليوم بأن يحترم ما لم تحترمه أنت
جهاراً نهاراً؟
كيف تطلب منهم أن يقدسوا هيبة من أسقطت أنت هيبته، بل
وأهنته؟
كيف تطلب منهم قبول الأحكام وقد أطلقت مريديك وزبانيتك
ليهينوا كل العامين بالقضاء ويشوهوا كافة مؤسساته؟
كيف بعد أن شاهد هذا الشعب نائبك الخاص وهو يأمر بإطلاق
سراح المتهمين (الفلسطينيين) بإطلاق النار على أحمد الزند رئيس نادي القضاة دون
وجه حق، وعلى ذمة تحقيقات وهمية لم تكتمل حتى الآن برغم توافر شرط التلبس في الضبط
والإحضار؟
كيف بعد أن شاهدوا نائبك الخاص – مجدداً – يماطل ويطيل
ويعبث في قضية القبض على أحد أفراد حراستك الغير رسمية وهو أيضاً حارس نائب مرشدك،
حتى أوشك الناس على نسيان القضية من كثرة العبث والمماطلة والإطالة؟
كيف تتفهم جموع الشعب أن يحرك خرفانك دعاوى قضائية ضد من
يسمون أنفسهم "البلاك بلوك" بحجة الشغب وإثارة الفوضى، ولم يروا منك سوى
صمت الجبال حين حاصر حازمون مدينة الإنتاج الإعلامي وأقاموا حفلات الشواء ونصبوا
مراحيضهم العمومية في قارعة الطريق، وإعتدوا على العديد من الأشخاص وتعدوا على
الملكيات الخاصة حين قاموا بتحطيم سيارة المخرج خالد يوسف وغيره؟
لماذا يجب أن ينزعج الشعب ويندهش من وجود فئة كـ
"البلاك بلوك" وقد رأى رؤية العين ميليشياتك وهي تسحل المتظاهرين
وتعذبهم وتستجوبهم على جدران قصرك بالإتحادية، ولم تحرك أنت ساكناً؟ بل وخرجت
عليهم بعد 24 ساعة باكياً إصابة سائقك، وكاذباً فيما ذكرت من إعترافات مستجوبين لم
تتم من الأساس؟
لقد إتهم أهلك وعشيرتك الأمن بالتواطؤ والتخاذل في أحداث
الإتحادية، وها هم أهل بورسعيد يتهمون الأمن بالمثل فيما حدث في محيط سجن بورسعيد
وفي جنازة من خلف من ضحايا بالأمس، فلم الإندهاش والغضب؟
لقد سننت لنا قاعدة واحدة منذ أن أنزل الله بنا عقاباً
شديداً بفوزك – المشكوك في صحته – في إنتخابات الرئاسة، هذه القاعدة كانت ومازالت:
شريعة الغاب هي السبيل الوحيد لتنفيذ الإرادات، وها نحن منفذون لقوانينك ومتبعين
لسنتك، فلماذا نراك غاضباً مهتزاً متوتراً كما ظهرت بالأمس؟
لقد علمتنا أن القانون لا ينفذ إلا على الضعفاء،
وأنبأتنا أن القضاء فاسد والقضاة مسيسون، وها نحن ننفذ تعاليمك ونحن نفوق عدداً
تعداد جماعتك بأكثر من عشرة أضعاف، وها نحن نؤكد على سابق نبأك بأن القضاة فاسدون
وها هم أهل بورسعيد يؤكدون أنهم مسيسون فيما صدر من أحكام بشأن قضية مذبحة
بورسعيد، فلماذا أنت وعشيرتك غاضبون؟
أنت من تسبب في كل ما حدث وكل ما هو آت، فلا تلومن إلا
أنفسكم أنت وجماعتك، ولا تظن بخطابك أن مصرياً واحداً سوف يخشى غضبتك! إن تصورت
بنفسك الزعامة والعبقرية فأنت جد واهم، وإن تصورت بنا الغباء فأنت تعيش منفصلاً عن
الواقع!
الحقيقة الوحيدة التي أستنتجها الشعب بالأمس هي أنك حقاً
كلاهما: فأنت واهم وأيضاً منفصل عن الواقع، بالإضافة لوضوح توترك واهتزازك وانعدام
قدرتك في السيطرة على هذا التوتر، في إطار واضح من الفشل في إدارة هذه الأزمة، وأي
مما هو قادم من أزمات.
الواقع أنك أنت المرعوب من غضبة الشعب المصري، وإن غداً
لناظره قريب.
أبو كريم
مواطن مصري لا ينتمي لأي حزب سياسي أو تيار ديني ولم
يشارك في مظاهرات 2011 أو 2013

