الأربعاء، 25 يوليو 2012

من نارمر إلى مرسي، عندما تلتحي المسلات!!!


من نارمر إلى مرسي، عندما تلتحي المسلات!!!


كما هو معتاد، يعتريني ما يعتريني، فآمل أن تكشف لي الأيام أنني من أكلة البرسيم ومدمني التبن، فيتضح يوماً أن الإخوان يريدون بمصر خيراً، أبذل مجهوداً حقيقياً لإقناع النفس بغير ما تؤمن والعين بغير ما ترى، والقلب  بغير ما هوي وعشق، وأقول صبرا جميلاً يا أبو كريم، فالله قادر على إنبات الزهر في قلب الصحراء، وزرع الأجنة في رحم العاقر و الإتيان بها من عذراء بتول...

ولكن هيهاااات...

فاليوم يا سادة نحتفل جميعا، بأول رئيس وزراء يكلف من رئيس جمهورية منتخب في مصر منذ عهد الملك "نارمر" مؤسس الأسرة الفرعونية الأولى، ولله الحمد فرئيس الوزراء هو أيضاً أول رئيس وزراء ملتحي في تاريخ مصر الحديث والقديم على الأرجح! والأمر هنا أراه رمزيا ومقصوداً، فنحن اليوم نعيش في وطن ذابت معظم ملامحه التي نعرفها، فشرع يعلن عن تحول تاريخي في الشخصية المصرية الحديثة... المصريون الذين لم يجدوا غضاضة في أن يتولى مقاليد رئاسة وزراء مصر في يوم من الأيام شخص مسيحي هو مكرم باشا عبيد، أصبحوا اليوم وأغلبهم يحتفل بإنتصار اللحية والكشف عن البورتريه الجديد الذي يعلن عن معظم تفاصيل الملامح الجديدة للمصري المعاصر، صورة مستنسخة من النموذج الإيراني بسفور توجهاته، والتركية بحضارية مظهرها، والماليزية بنجاح ثورتها الإقتصادية,,, والنتيجة هي مجرد مسخ! مسخ إخواني لا هوية له سوى بعض من هذا وبعض من ذاك، مسخ لو رآه "نارمر" لراجع نفسه مراراً وتكراراً فيما يخص الأسرة الفرعونية الأولى، بل وربما لهاجر شرقاً أو جنوباً ليكون أسرته هذه في مكان آخر!!! فاليوم تطلق مسلاتنا لحاها، وغداً نهدم ما تبقى من أصنام الفراعنة!

الهوية المصرية تلقت اليوم ضربة موجعة ألقت بها في فج عميق أعادها عشرات السنين للخلف، وغيبتها في غياهبها مع إعلان الصورة الأولى لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل... فالدكتور قنديل لا يحمل وجهه شئ من ملامح الشخصية المصرية، بل هو في الأغلب أقرب لملامح قادة حركة حماس، ولم لا والرجل أمه من فلسطينية الأصل وقد حصل على رضا مكتب الإرشاد فجاء به رئيساً لوزراء مصر، كواجهة زجاجية مضيئة يقف خلفها خيرت الشاطر ليمارس مهامه الحقيقية!!!

تمخض الجبل وعانينا من صراخه شهور وشهور، وما لبث أن أطلق لنا وليد الثورة الشعبية الأولى، وليد مشوه غير مكتمل النمو، جنين جاحظ العينين يكاد يتنفس بمعاناة حقيقية، هزيل صليع الرأس، معوج الأطراف طويل الأظافر، وله لحية...! هو نتاج صراع ليبرالي يساري سلفي يميني على حيازة قطعة أرض في موقع متميز، يملك مفاتيح بواباتها تاجر إخواني!!!



واليوم أقف هنا مهنئاً نفسي في المقام الأول، بعد أن أثبت لي رئيس الجمهورية أنني لست من أكلة البرسيم، وأن شكوكي في الإخوان المسلمين وما يحملونه من مشروع تغيير الهوية كانت دوما في محلها، أهنئ نفسي وأستند إلى إلى سور الكورنيش دامع العينين، سعيد بفراستي، حزين على وطني...

أتوجه أيضاً بتهنئتي هنا للإخوة الثوار، إلى الشباب الثائر الذي رفض أن يسمع، واعتاد تخوين مخالفيه واعتنق إهانة الكبير وتحطيم كل رموز الماضي جيدها وسيئها؛ أراكم اليوم مدينون بإعتذار لشهداء الثورة، وأطالبكم بالشروع في بدء مراجعات فكرية ومنهجية شبيهة بالتي قام بها أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد في أواخر القرن الماضي، أطالبكم بالتوقف عن محاسبتنا والبدء بمحاسبة أنفسكم عن ما آلت إليه البلاد اليوم...

إلى الإخوة المقاطعون للإنتخابات الرئاسية، ليس من اللائق أن يدلي أي منكم برأي معارض أو مؤيد طوال الأعوام الأربعة القادمة، ولتظلوا على مقاطعتكم لحياتنا السياسية طوال هذه المدة...

ونهاية لحديثي هذا، أود وأن أؤكد على أوجه التشابه بين الملك "نارمر" والدكتور مرسي، فالأول وضع حجر الأساس للدولة الفرعونية، والثاني يضع الآن حجر الأساس للدولة الإخوانية على مرأى ومسمع المصريين أجمعين، وعلاوة على ذلك هناك نقاط تماس أخرى بين الإثنين، فيكفي أن نعلم أن معنى كلمة "نارمر" باللغة الفرعونية هو : "القرموط الغاضب"!

أخيراً، وأنا أجاهد لأحتفظ في ثنايا ذاكرتي بملامح الشخصية المصرية التي عرفتها وعرفها أبوايا وجدودي، عساني أقص سيرتها يوماً على أولادي، لا أجد ما هو أبلغ من كلمات مكرم باشا عبيد لأختتم بها حديثي، متمنياً من الله أن تصل رساله هذا المصري المسيحي الوطني إلى كافة مسلمي مصر:

"نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً، اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن انصارا.. اللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين"...

والله الموفق؛

أبو كريم

الأربعاء، 11 يوليو 2012

تحية مساء كئيب جداً

وصل بي الإكتئاب السياسي لدرجة دفعتني إلى الإنغماس في الموسيقي عن طريق العودة لتعاطي الفن كما كان الحال منذ عشر سنوات، احتميت بالموسيقى سعيا للإنعزال بها عن العالم، وقد كان.
الغريب انني لم أتوقع يوما ان اكرر سماع أغنية "طقطوقة الفن" لأبو الليف لما يزيد عن الساعة خلال عودتي اليوم من العمل للمنزل!!!! أما الأغرب هو أن تدمع عيناي فور سماع أغنية أخرى لأبو الليف بعنوان "بقينا بزمبلك"!!!
فقد هالني ما وصلت له مصر وما وصل اليه الفن المصري في نفس ذات الوقت....
دعوة لكل الأحرار والثوار والعشاق لهذا الوطن وترابه الغالي؛ إستمعوا لهاتين الأغنيتين وأبلغوني عن شعوركم حيالهما لأقرر تأكيد الحجز لدى الطبيب النفسي الأسبوع القادم من عدمه...
ويجعله عامر باصحابه وليلتكوا زي اللبن الزبادي...
فرنشايه أخوية :)

الأحد، 1 يوليو 2012

إلى السيد رئيس جمهورية - رسالة رقم 1

إلى السيد رئيس جمهورية مصر العربية
صباح الفل
عقب حديث سيادتكم بالأمس من قلب ميدان التحرير، أجد نفسي مضطرا للخوض في أمور كنت قد عاهدت نفسي على ألا أخوض فيها قبل مائة يوم من حكمكم المديد، ولكن للضرورة أحكام...
إستوقفتني بضعة كلمات أو جمل سردتموها بالأمس أولها قد أوقع في نفسي بعض من شك غير مؤكد حين قلتم موجهين حديثكم للشعب المصري قاطبة:
كونوا "إخوانا" أحباء في الوطن!
وذلك لأن كلمة إخوانا هنا قد تحمل أكثر من معنى وتحتمل العديد من التفسيرات، ولكنني أقنعت نفسي بأنها في أغلب الظن غير مقصودة...
كما استوقفني إختزالكم لتاريخ الكفاح في مصر في حقبات تبدأ من العشرينيات من القرن الماضي، مرورا بالثلاثينيات ووصولا ليومنا هذه مع إغفال حقبة السبعينيات وكأنها لم تكن..!
أولا سيادتكم تحدثتم عن تاريخ الإخوان المسلمين وليس تاريخ مصر وإلا لذكرتم ثورة عرابي وثورة 1919 أيضا؟؟!
ثانيا سيادتكم تجاهلتم في حديثكم عن النضال المصري ذكر أمر كحرب أكتوبر على سبيل المثال، فهل هذا مقصود!!؟
هل نحن على أعتاب مرحلة إعادة صياغة التاريخ بالتنوير على حقبات تاريخية معينة وإغفال أخرى؟ هل نحن بصدد العبث في عقول أجيال قادمة بطمس معالم وثورات وانتصارات خالدة لحساب تعظيم وإبراز دور الإخوان المسلمين النضالي في آخر ثمانية أو تسعة عقود؟ وهو أمر محل خلاف من اﻷساس؟
ثالثا: هل نحن أمام مخطط لتغيير الهوية سيدي الرئيس؟!!


أما ما هالني حقا وأصابني بحزن حقيقي فهو عندما أردتم الإستعانة ببيت شعر مصري عظيم فقلتم:
(وكما قال "الأولين": وقف الخلق ينظرون جميعا... كيف أبني قواعد "الملك" وحدي) وإلى آخر البيت...
سيدي الرئيس: الأبيات التي تليتمونها هي من قصيدة (مصر تتحدث عن نفسها) لشاعر النيل "حافظ إبراهيم" والذي ولد عام 1870 فوق أحد المراكب بالنيل - ولهذا سمي بشاعر النيل - ورحل عن عالمنا في عام 1932 وبالتالي فهو ليس من الأولين كما ذكرتم! فعندما قلتم: الأولين ،تصورت أنني بصدد سماع أقاويل للصحابة أو إحدى المعلقات أو أبيات شعر للمتنبي أو أي ممن عاصروه...
الطامة الكبرى سيادة الرئيس أنكم أخطأتم قراءة الأبيات حين قلتم: كيف أبني قواعد الملك وحدي، وصحيح الأبيات هو: كيف أبني قواعد المجد وحدي، وقد كررتم قراءة الأبيات مرتين بنفس الصيغة، مما أكد لي أنها ليست ذلة لسان وإنما شئ آخر....
لقد إستبدلتم "المجد" بكلمة "الملك" وما الملك إلا لله سيدي الرئيس، أليس كذلك!؟؟
إذن فأنتم سيادة الرئيس لا تعرفون هذه الأبيات ولم تقرأونها من قبل ولا تعلمون من هو قائلها ولعلكم لا تعلمون أن الراحلة أم كلثوم قد شدت بها عام 1951 على الأرجح، مما يعكس الكثير عن خلفية سيادتكم الثقافية والأدبية. والأمر كذلك يخص من يعكفون على كتابة ومراجعة وتدقيق خطابكم...
لقد غازلتم بالأمس معشر الفن والأدب والفكر والإبداع والثقافة ووجهتم لهم تحية تأخرت قليلا بعد أن سقطت أو أسقطت سهوا من خطابكم الأول، ولكنني وأنا أزعم أنني أحد المنتمين للمجال الثقافي بالمطالعة والمتابعة وأحد المهتمين بالمجال الأدبي، أجد أن تحيتكم لي لم تخفف على الإطلاق من هلعي وصدمتي لمعرفة الخلفية الثقافية والأدبية المحدودة للغاية لرئيس مصر المنتخب، وهو أمر جد مهم، ويعني الكثير والكثير من التوقعات والإستنتاجات فيما يخص مستقبل الثقافة والأدب والإبداع في مصر لأن القاعدة تقول أن فاقد الشئ لا يعطيه، ولن يهتم شخص بأمر يجهله ويضعه في مستهل أولوياته...
سيادة الرئيس: جهلكم بصحيح أبيات حافظ إبراهيم خطأ لا تستهينون به، أما وإن كنتم قد قصدتم تبديل المجد بالملك في حديثكم لغرض بداخلكم، فإن الخطأ يستحيل كارثة أكبر...
الغريب في الأمر هو أن أغلب من يريدون معارضتكم وتصيد الأخطاء لكم لم يتوقفوا عن الحديث عن حقيقة ارتدائكم للقميص الواقي من عدمه منذ البارحة، وهو أمر لا يهمني بالمرة كمواطن مصري!! والأغرب أن أحدا لم يستوقفه شئ مما ذكرت الآن!
سيادة الرئيس، برجاء الإستعانة بمستشار ثقافي كما تستعينون بمستشارين سياسيين وماليين وخلافه، فالثقافة أهم بكثير من السلطة والمال، وأهم بكثير من ارتداء القميص الواقي من عدمه!
وفقكم الله وسدد خطاكم، ورحم الله حافظ إبراهيم...
ويجعله عامر
أبو كريم