الأحد، 1 يوليو 2012

إلى السيد رئيس جمهورية - رسالة رقم 1

إلى السيد رئيس جمهورية مصر العربية
صباح الفل
عقب حديث سيادتكم بالأمس من قلب ميدان التحرير، أجد نفسي مضطرا للخوض في أمور كنت قد عاهدت نفسي على ألا أخوض فيها قبل مائة يوم من حكمكم المديد، ولكن للضرورة أحكام...
إستوقفتني بضعة كلمات أو جمل سردتموها بالأمس أولها قد أوقع في نفسي بعض من شك غير مؤكد حين قلتم موجهين حديثكم للشعب المصري قاطبة:
كونوا "إخوانا" أحباء في الوطن!
وذلك لأن كلمة إخوانا هنا قد تحمل أكثر من معنى وتحتمل العديد من التفسيرات، ولكنني أقنعت نفسي بأنها في أغلب الظن غير مقصودة...
كما استوقفني إختزالكم لتاريخ الكفاح في مصر في حقبات تبدأ من العشرينيات من القرن الماضي، مرورا بالثلاثينيات ووصولا ليومنا هذه مع إغفال حقبة السبعينيات وكأنها لم تكن..!
أولا سيادتكم تحدثتم عن تاريخ الإخوان المسلمين وليس تاريخ مصر وإلا لذكرتم ثورة عرابي وثورة 1919 أيضا؟؟!
ثانيا سيادتكم تجاهلتم في حديثكم عن النضال المصري ذكر أمر كحرب أكتوبر على سبيل المثال، فهل هذا مقصود!!؟
هل نحن على أعتاب مرحلة إعادة صياغة التاريخ بالتنوير على حقبات تاريخية معينة وإغفال أخرى؟ هل نحن بصدد العبث في عقول أجيال قادمة بطمس معالم وثورات وانتصارات خالدة لحساب تعظيم وإبراز دور الإخوان المسلمين النضالي في آخر ثمانية أو تسعة عقود؟ وهو أمر محل خلاف من اﻷساس؟
ثالثا: هل نحن أمام مخطط لتغيير الهوية سيدي الرئيس؟!!


أما ما هالني حقا وأصابني بحزن حقيقي فهو عندما أردتم الإستعانة ببيت شعر مصري عظيم فقلتم:
(وكما قال "الأولين": وقف الخلق ينظرون جميعا... كيف أبني قواعد "الملك" وحدي) وإلى آخر البيت...
سيدي الرئيس: الأبيات التي تليتمونها هي من قصيدة (مصر تتحدث عن نفسها) لشاعر النيل "حافظ إبراهيم" والذي ولد عام 1870 فوق أحد المراكب بالنيل - ولهذا سمي بشاعر النيل - ورحل عن عالمنا في عام 1932 وبالتالي فهو ليس من الأولين كما ذكرتم! فعندما قلتم: الأولين ،تصورت أنني بصدد سماع أقاويل للصحابة أو إحدى المعلقات أو أبيات شعر للمتنبي أو أي ممن عاصروه...
الطامة الكبرى سيادة الرئيس أنكم أخطأتم قراءة الأبيات حين قلتم: كيف أبني قواعد الملك وحدي، وصحيح الأبيات هو: كيف أبني قواعد المجد وحدي، وقد كررتم قراءة الأبيات مرتين بنفس الصيغة، مما أكد لي أنها ليست ذلة لسان وإنما شئ آخر....
لقد إستبدلتم "المجد" بكلمة "الملك" وما الملك إلا لله سيدي الرئيس، أليس كذلك!؟؟
إذن فأنتم سيادة الرئيس لا تعرفون هذه الأبيات ولم تقرأونها من قبل ولا تعلمون من هو قائلها ولعلكم لا تعلمون أن الراحلة أم كلثوم قد شدت بها عام 1951 على الأرجح، مما يعكس الكثير عن خلفية سيادتكم الثقافية والأدبية. والأمر كذلك يخص من يعكفون على كتابة ومراجعة وتدقيق خطابكم...
لقد غازلتم بالأمس معشر الفن والأدب والفكر والإبداع والثقافة ووجهتم لهم تحية تأخرت قليلا بعد أن سقطت أو أسقطت سهوا من خطابكم الأول، ولكنني وأنا أزعم أنني أحد المنتمين للمجال الثقافي بالمطالعة والمتابعة وأحد المهتمين بالمجال الأدبي، أجد أن تحيتكم لي لم تخفف على الإطلاق من هلعي وصدمتي لمعرفة الخلفية الثقافية والأدبية المحدودة للغاية لرئيس مصر المنتخب، وهو أمر جد مهم، ويعني الكثير والكثير من التوقعات والإستنتاجات فيما يخص مستقبل الثقافة والأدب والإبداع في مصر لأن القاعدة تقول أن فاقد الشئ لا يعطيه، ولن يهتم شخص بأمر يجهله ويضعه في مستهل أولوياته...
سيادة الرئيس: جهلكم بصحيح أبيات حافظ إبراهيم خطأ لا تستهينون به، أما وإن كنتم قد قصدتم تبديل المجد بالملك في حديثكم لغرض بداخلكم، فإن الخطأ يستحيل كارثة أكبر...
الغريب في الأمر هو أن أغلب من يريدون معارضتكم وتصيد الأخطاء لكم لم يتوقفوا عن الحديث عن حقيقة ارتدائكم للقميص الواقي من عدمه منذ البارحة، وهو أمر لا يهمني بالمرة كمواطن مصري!! والأغرب أن أحدا لم يستوقفه شئ مما ذكرت الآن!
سيادة الرئيس، برجاء الإستعانة بمستشار ثقافي كما تستعينون بمستشارين سياسيين وماليين وخلافه، فالثقافة أهم بكثير من السلطة والمال، وأهم بكثير من ارتداء القميص الواقي من عدمه!
وفقكم الله وسدد خطاكم، ورحم الله حافظ إبراهيم...
ويجعله عامر
أبو كريم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق